تحذير علمي: المحيطات تسخن بوتيرة مقلقة وتواجه تغيّرات كارثية تهدد كوكب الأرض
متابعات-المشاهدات: 38

تشهد محيطات الكرة الأرضية ارتفاعاً متسارعاً في درجات الحرارة بوتيرة تبعث على القلق، ما ينذر بعواقب وخيمة تتجاوز قدرتنا الحالية على المواجهة، وذلك وفقاً لتقرير حديث أعدّه أكثر من مئة عالم دولي.

يستند تقرير حالة المحيطات العاشر، الصادر عن خدمة كوبرنيكوس لمراقبة تغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي، إلى بيانات دقيقة جُمعت على مدار أربعة عقود بواسطة الأقمار الصناعية والعوامات وأجهزة الاستشعار. ويطلق التقرير أشد تحذير حتى الآن بشأن التحولات الجذرية التي تطرأ على الأنظمة البيئية البحرية.

محيطات تبتلع الحرارة

يوضح بيير باهوريل، المدير العام لمؤسسة Mercator Ocean International، أن المحيط يتغير أمام أعيننا؛ حيث يرتبط ارتفاع درجات الحرارة وصعود منسوب مياه البحر وتدهور النظم البيئية ببعضها البعض، لتشكل مجتمعةً مؤشرات على تغيرات طويلة الأمد. وتكشف البيانات أن المحيطات تمتص نحو 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن انبعاثات الوقود الأحفوري.

سجلت المحيطات العام الماضي امتصاص كمية إضافية من الحرارة تعادل 23 زيتاجول، وهو رقم قياسي للعام التاسع على التوالي. ولتقريب الصورة، تعادل هذه الطاقة انفجار 12 قنبلة ذرية بحجم قنبلة هيروشيما في كل ثانية على مدار عام كامل، أو ضعف ما استهلكه العالم بأسره من طاقة في عام 2025 بنحو 40 مرة.

تداعيات مناخية وبيئية

إلى جانب الاحترار المستمر، تفرض ظاهرة إل نينيو ضغوطاً إضافية، حيث تتجه لتصبح الأشد حدة في السجل التاريخي. وتؤدي هذه الحرارة المفرطة إلى موجات حر بحرية مدمرة، وتزيد من شدة العواصف، وتساهم في رفع منسوب مياه البحر نتيجة ذوبان الجليد وتمدد المياه الدافئة.

منذ عام 1999، ارتفع متوسط منسوب مياه البحر عالمياً بمعدل 3.8 مليمتر سنوياً، مع تسارع ملحوظ منذ عام 2012، مما يهدد مئات الملايين من سكان المناطق الساحلية. كما زادت حموضة المحيطات بنسبة 17% منذ عام 1985، مما يعيق قدرة كائنات حيوية مثل الشعاب المرجانية والمحار على تكوين أصدافها وهياكلها.

بؤر ساخنة ومناطق هشة

أشار التقرير إلى أن البحار الأوروبية، وخاصة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، تواجه ضغوطاً هائلة، حيث سُجلت فيها موجات حر بحرية قياسية عام 2024 تجاوزت فيها حرارة المياه المعدلات الطبيعية بأكثر من 4.6 درجة مئوية.

وفي القطب الشمالي، تشهد درجات حرارة سطح البحر ارتفاعاً متسارعاً بلغ 4.2 درجة مئوية خلال العقود الأربعة الماضية، مع فقدان مساحات شاسعة من الجليد البحري تعادل مساحة إسبانيا كل عشر سنوات. وفي القطب الجنوبي، تسبب انخفاض الجليد إلى مستويات قياسية عام 2022 في فشل جماعي لتكاثر طيور البطريق الإمبراطوري، وهو ما وصفه العلماء بأنه علامة على إعادة تشكيل الموائل الطبيعية.

يختتم التقرير بدعوة ملحة لتعزيز مراقبة المحيطات لضمان تزويد الحكومات والمجتمعات بالمعلومات الضرورية للاستعداد للتهديدات المتزايدة، لا سيما بالنسبة للدول الجزرية الصغيرة النامية التي تقف في خط المواجهة الأول أمام ارتفاع منسوب البحار واشتداد حدة الأعاصير.

متعلقات