تتواصل لليوم الثالث على التوالي موجة الاحتجاجات الطلابية والنقابية العارمة في عموم المدن الفرنسية، احتجاجاً على تردي الأوضاع التعليمية والمعيشية، في تحرك ميداني بدأ منذ سبتمبر/أيلول الماضي وتصاعد ليتحول إلى صدام مباشر مع الحكومة الفرنسية.
وشهدت العاصمة باريس ومدن رئيسية أخرى، منها لِيل، رين، نانت، تولون، مرسيليا وتولوز، مسيرات حاشدة وقطعاً لمداخل مئات المدارس الثانوية، وسط تدابير أمنية مكثفة ومواجهات مع قوات الشرطة.

زخم ميداني وشعارات تصعيدية
رفع المتظاهرون في ساحة الباستيل بباريس شعارات تطالب باستقالة الرئيس إيمانويل ماكرون، منددين بـ عنف الشرطة عقب إصابة طالب بجروح خطيرة أدت لبتر ذراعه بمقذوف أمني. وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية مشاركة نحو 71 ألفاً و500 شخص في الاحتجاجات، مع توقيف أكثر من 500 شخص.
عنف شرطي وحصيلة مواجهات
أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عن إصابة 215 طالباً و89 مدرساً و761 عنصراً من الشرطة والدرك، مع توقيف 6629 شخصاً منذ بدء الحراك. وقد أجبرت الضغوط الشعبية السلطات على تعليق استخدام القنابل الصوتية، بينما استمر استخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع في عدة مدن.

تعهدات حكومية مقابل تشكيك طلابي
سعت الحكومة لاحتواء الأزمة عبر وعود بتقديم خطة طوارئ بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تتضمن توفير معلمين بدلاء ومراجعة الجداول المدرسية المكتظة، بالإضافة إلى نقاش برلماني حول ميزانية التعليم التي من المقرر أن تصل إلى 90.9 مليار يورو لعام 2027.
ورغم هذه الوعود، أعربت الاتحادات الطلابية عن عدم اقتناعها بالحلول المطروحة، مطالبة بلقاء مباشر مع رئيس الوزراء، وأكدت التجهيز لمظاهرة كبرى وشاملة الأسبوع المقبل بالتحالف مع النقابات العمالية، مما يضع حكومة ماكرون أمام اختبار سياسي حرج.






