في مدينة الغيضة، عاصمة محافظة المهرة شرقي اليمن، يضرب الشاب محمد مجمبل نموذجاً ملهماً في الإرادة وتوثيق الذاكرة البصرية للمكان، حيث يجمع بين مهامه الوظيفية في إدارة المخالفات بصندوق النظافة والتحسين، وشغفه العميق بفن التصوير الفوتوغرافي.
يتنقل مجمبل على كرسيه المتحرك بين أزقة المدينة وأسواقها، ليصنع سجلاً يومياً يمزج بين الواجب المهني والإبداع الفني. فبينما يرصد بحكم عمله المظاهر التي تحتاج إلى تحسين ومعالجة، تلتقط عدسته تفاصيل الحياة اليومية، وحركة الأسواق، ومعالم المدينة القديمة، والمساجد، ووجوه السكان، محولاً جولاته الميدانية إلى مادة بصرية غنية تحفظ هوية المدينة في ظل التحولات المتسارعة.
عدسة تنقل معاناة الناس وجمال المكان
يؤكد مجمبل أن الكاميرا أصبحت وسيلته الأبرز لنقل الصورة الحقيقية لمعاناة الناس، وتسليط الضوء على الممارسات التي تتطلب تغييراً مجتمعياً. ولا يقتصر هدفه على الرصد الخدمي فحسب، بل يتجاوزه إلى توثيق ما يراه جميلاً ومستحقاً للبقاء في ذاكرة الأجيال القادمة، مشيراً إلى أن قيمة الصورة تكمن في قدرتها على حفظ تفاصيل الأماكن والأشخاص التي قد تتغير ملامحها مع مرور الزمن.
ويعتمد مجمبل في حركته اليومية على سيارة قام بتعديل نظام التحكم فيها لتلائم احتياجاته الخاصة، مما منحه استقلالية كاملة في التنقل بين منزله ومقر عمله والمواقع التي يقصدها لالتقاط صوره، وهو ما يعزز من قدرته على التفاعل المباشر مع تفاصيل حياة السكان في المهرة.





