نورد ستريم في مهب المصالح الأمريكية.. هل تدفع أوروبا فاتورة إحيائه مرتين؟
متابعات-المشاهدات: 62

تفتح محادثات أمريكية روسية بشأن دخول مستثمر أمريكي إلى خطوط نورد ستريم الباب أمام سيناريو جيوسياسي واقتصادي معقد؛ حيث يُطرح احتمال إعادة توزيع عوائد الغاز الروسي ليعود جزء من الصادرات إلى أوروبا، مقابل حصول مستثمرين أمريكيين على أرباح من البنية التحتية للمشروع. هذا التوجه يواجه معارضة أوروبية حادة، في وقت لا تزال فيه القارة العجوز تحاول التعافي من أزمة طاقة مكلفة غيرت استراتيجياتها في تأمين مصادر الطاقة.

ووفقاً لتقارير مطلعة، ناقش مسؤولون أمريكيون وروس -بينهم جاريد كوشنر وكيريل ديمترييف- مشاركة استثمارية أمريكية محتملة في المشروع، رغم نفي البيت الأبيض وجود محادثات حديثة، واستبعاد مسؤولين أمريكيين التوصل إلى اتفاق في المدى المتوسط، مما يبقي الملف في إطار المحادثات الاستكشافية.

أنابيب روسية.. وأرباح أمريكية محتملة

تمتلك شركة غازبروم الروسية حصة الأسد في نورد ستريم (51% في الخط الأول)، وتسيطر على الثاني عبر شركة تابعة. لكن استعادة الطاقة التصميمية للمشروع -البالغة 110 مليارات متر مكعب سنوياً- تتطلب إصلاح ثلاثة خطوط من أصل أربعة تضررت جراء انفجارات سبتمبر 2022.

الرئيس
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل محادثات في موسكو.

تكمن المعضلة في تضارب المصالح؛ فبينما تسعى غازبروم لاستعادة مبيعاتها، قد يستفيد المستثمر الأمريكي من رسوم النقل وتوزيعات الأرباح، مما يضع شركات الغاز المسال الأمريكية في موقف تنافسي مع الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب في السوق الأوروبية ذاتها.

تراجع الاعتماد على الغاز الروسي

تُظهر بيانات المفوضية الأوروبية تحولاً جذرياً؛ حيث انخفضت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الروسي من 152 مليار متر مكعب في 2021 إلى 36 ملياراً فقط في 2025، لتتراجع حصة روسيا من 45% إلى 12% من إجمالي الواردات.

مصنع
غازبروم الروسية مالكة 51% من نورد ستريم الأول، وتسيطر على المشروع الثاني عبر شركة تابعة.

أوروبا.. حسابات الأمن تتجاوز السعر

لم تعد المؤسسات الأوروبية تقيس تكلفة الغاز بسعر الشراء فحسب، بل بمخاطر انقطاع الإمدادات. وقد أطلقت المفوضية الأوروبية خطة ريباور إي يو لإنهاء الاعتماد على الوقود الروسي، معتبرة أن أي محاولة لإحياء نورد ستريم قد تكلف أوروبا ثمناً باهظاً، خاصة مع تقاسم الأرباح بين موسكو وواشنطن.

المستشار
المستشار الألماني السابق أولاف شولتس خلال افتتاح محطة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، ضمن جهود تنويع مصادر الطاقة.

منافسة الغاز المسال والاضطرابات العالمية

مع تراجع الغاز الروسي، تصدرت الولايات المتحدة قائمة الموردين، حيث ارتفعت واردات أوروبا من الغاز المسال الأمريكي بشكل كبير. وفي الوقت نفسه، يبرز الغاز القطري كلاعب أساسي، رغم تأثره باضطرابات الشرق الأوسط التي أدت إلى انخفاض الشحنات وتذبذب الأسعار العالمية.

ناقلة
الغاز القطري شكل جزءاً حيوياً من واردات دول أوروبية مثل إيطاليا وبولندا وبلجيكا.

الموقف القانوني والعقبة التنظيمية

أصبح التخلص من الغاز الروسي جزءاً من إطار قانوني ملزم، حيث تنص اللائحة الأوروبية 2026/261 على حظر واردات الغاز الروسي (المسال والأنابيب) بموجب العقود طويلة الأجل بحلول نهاية عام 2027. وهذا يعني أن دخول مستثمر أمريكي للمشروع لن يزيل العقبات التنظيمية أو الأمنية التي تفرضها القوانين الأوروبية.

البرلمان
إعادة تشغيل نورد ستريم مشروطة بإصلاح الأنابيب وتجاوز القيود الأوروبية الصارمة.

في المحصلة، تظل معادلة نورد ستريم مرتبطة بمن سيتحمل تكلفة إعادة التشغيل ومخاطر الاعتماد على مورد كان الاتحاد الأوروبي قد دفع ثمناً اقتصادياً باهظاً للخروج من عباءته، بينما تترقب الأسواق ما إذا كانت هذه الاستثمارات ستتحول إلى واقع ملموس أم ستبقى حبيسة التجاذبات السياسية.

متعلقات