لغز التواءات الشمس ينكشف.. مسبار أوروبي يقتفي أثر الجسيمات إلى منشئها الخفي
متابعات-المشاهدات: 47

نجح مسبار سولار أوربيتر التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في حل لغز علمي حير الباحثين لعقود، والمتمثل في الانعطافات المغناطيسية (Magnetic Switchbacks) التي تحدث في الرياح الشمسية. فقد تمكن العلماء ولأول مرة من تتبع هذه الانعطافات الحادة إلى منشئها الأصلي على سطح الشمس، مما ينهي الجدل حول ما إذا كانت هذه الظاهرة تنشأ عند الشمس مباشرة أم تتشكل نتيجة اضطرابات أثناء رحلة الجسيمات في الفضاء.

وأعلنت وكالة الفضاء الأوروبية عن هذه النتيجة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بالتزامن مع نشر دراسة مفصلة في دورية نيتشر أسترونومي، حيث تمثل هذه النتيجة قفزة نوعية في فهم كيفية انتقال الطاقة والمادة من الشمس إلى الفضاء.

انعطاف
انعطاف مغناطيسي يظهر كبنية بيضاء مزرقة أسفل يسار الشمس، في مشهد مركب التقطه مسبار سولار أوربيتر

جسيمات تحمل بصمة الموطن الأصلي

تُعرف الانعطافات المغناطيسية بأنها تغيرات مفاجئة في اتجاه المجال المغناطيسي للرياح الشمسية. ومن خلال تحليل خليط من أيونات الأكسجين والكربون التي التقطها المسبار، كشف فريق بقيادة الباحث جيسي كوبورن من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، أن هذه الجسيمات تحمل بصمة كيميائية تشير بوضوح إلى انطلاقها من حلقات مغناطيسية شديدة الحرارة في هالة الشمس.

ويفسر العلماء هذه الظاهرة بـ إعادة الاتصال المغناطيسي التبادلي، حيث تلتقي خطوط المجال المغناطيسي المفتوحة التي تمتد نحو الفضاء بأخرى مغلقة (أقواس)، مما يؤدي إلى إعادة ترتيب اتصالها وتحرير المادة المحبوسة داخل الحلقات لتنطلق بقوة نحو الخارج.

رسم
رسم توضيحي يشرح نشوء الانعكاسات المغناطيسية في الهالة الشمسية نتيجة إعادة الاتصال بين خطوط المجال المغناطيسي

تطور الظاهرة في الفضاء

وعلى الرغم من أن ولادة الانعطاف تبدأ من سطح الشمس، إلا أن الباحثين أكدوا أن شكل الظاهرة لا يبقى ثابتاً. وأوضحت الباحثة المشاركة في جامعة نورثمبريا، ستيفاني ياردلي، أن الآليات ليست متعارضة؛ فإعادة الاتصال تطلق الظاهرة أولاً، بينما تلعب الموجات والاضطرابات دوراً محورياً في التحكم بتطورها أثناء انتقالها عبر الفضاء السحيق.

حلقات
حلقات مغناطيسية مضيئة تمتد من هالة الشمس التقطها مسبار سولار أوربيتر بالأشعة فوق البنفسجية

ويختتم دانيال مولر، عالم مشروع سولار أوربيتر، بأن هذا الفهم العميق للروابط بين الشمس والفضاء المحيط بالأرض يمثل خطوة أساسية لتعزيز قدرتنا على التنبؤ بالطقس الفضائي، الذي قد يؤثر بشكل مباشر على الأقمار الاصطناعية وشبكات البنية التحتية التقنية على كوكبنا.

متعلقات