اكتشاف علمي مذهل: بكتيريا تتنفس الكيمياء تعيش في خياشيم الأسماك
متابعات-المشاهدات: 60

في اكتشاف غير مسبوق يغير فهمنا للبيئة البحرية، نجح فريق من الباحثين في رصد نوع غامض من البكتيريا تعيش داخل خياشيم الأسماك، وتمتلك قدرة استثنائية على إنتاج طاقتها ذاتياً من خلال عمليات كيميائية معقدة، وهو سلوك لم يسبق توثيقه في الأسماك من قبل.

بدأت قصة هذا الاكتشاف صدفةً خلال مشروع بحثي أجراه علماء من مركز ليبنِز للأبحاث البحرية المدارية ومعهد التنوع الحيوي البحري الوظيفي بألمانيا، أثناء دراستهم لأسماك الشعاب المرجانية المعروفة باسم الهامليت في منطقة الكاريبي.

البكتيريا
البكتيريا في خياشيم الأسماك قادت العلماء لاكتشاف فريد

تحول في مسار البحث

اعتمد الباحثون في دراستهم على تقنية الميتاجينوم لقراءة الحمض النووي لعينات الخياشيم. وفي البداية، كان الفريق يركز حصراً على الحمض النووي الخاص بالأسماك، معتبرين المادة الوراثية للميكروبات مجرد تلوث تقني. إلا أن الباحث الرئيسي، أوسكار بويبلا، قرر تغيير مسار الدراسة للنظر في البيانات الميكروبية، مما أدى إلى كشف نتائج مذهلة.

مجتمعات ميكروبية متخصصة

أظهر تحليل البيانات أن أقل من 5% من الحمض النووي المستخرج يعود لكائنات دقيقة، لكن هذا الجزء الصغير مكن العلماء من إعادة بناء 70 جينوماً بكتيرياً ينتمي إلى 17 مجموعة مختلفة، معظمها غير معروف للعلم. وأكدت المقارنة مع عينات مياه البحر المحيطة أن الأسماك لا تكتسب هذه البكتيريا عشوائياً، بل توجد مجتمعات ميكروبية متخصصة تستوطن خياشيمها.

التخليق الكيميائي.. سر الطاقة الخفي

المفاجأة الكبرى تمثلت في امتلاك هذه البكتيريا للجينات اللازمة لعملية التخليق الكيميائي. وهي عملية حيوية تتيح للكائنات إنتاج الطاقة عبر أكسدة مركبات غير عضوية وتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مادة عضوية، دون الحاجة إلى ضوء الشمس.

وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة معروفة في بيئات قاسية كفتحات أعماق المحيطات، أو كعلاقة تكافلية مع اللافقاريات، إلا أن رصدها داخل خياشيم الأسماك يفتح آفاقاً جديدة لفهم العمليات الأيضية والتبادل الحيوي بين الكائنات الدقيقة والأسماك.

متعلقات