تسعى الحكومة في زيمبابوي جاهدة لإقناع مواطنيها بتبني العملة المحلية الجديدة زيمبابوي ذهب (ZiG) كخطوة استراتيجية لتقليل الاعتماد المفرط على الدولار الأمريكي. ومع ذلك، لا يزال الطريق أمام هذه العملة محفوفاً بالتحديات، في ظل إرث طويل من عدم الاستقرار النقدي الذي جعل المواطنين يتوجسون من كل محاولة حكومية جديدة.
أزمة ثقة متجذرة
أُطلقت عملة ZiG في أبريل 2024، مدعومة باحتياطيات من العملات الأجنبية والمعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب، في محاولة من البنك المركزي الزيمبابوي لإعادة بناء الثقة المفقودة. لكن بالنسبة للمواطن العادي، فإن الذكريات الأليمة لانهيار العملة المحلية في عام 2009، وما تلاها من أزمات تضخم حادة، لا تزال حاضرة بقوة.
يقول تشارلز مبوانداريكوا، وهو معلم مدرسة ابتدائية، إن تجربته مع الأزمات السابقة تجعله حذراً للغاية؛ فهو يفضل صرف جزء راتبه الذي يتقاضاه بالعملة المحلية فوراً بدلاً من ادخاره، مستذكراً كيف تلاشت مدخراته التقاعدية خلال أزمة 2009، وكيف تدهورت قيمة راتبه بشكل حاد عند إعادة تقديم العملة المحلية في 2018.
عقبات في طريق التداول
من الناحية العملية، لا تزال الشركات والمستهلكون يفضلون الدولار الأمريكي. وتؤكد سيسيدزاي تشيغوميرا، وهي تاجرة ملابس، أن مبيعاتها بالعملة المحلية لا تزال محدودة للغاية، مما يعكس الفجوة الكبيرة بين القرارات الرسمية وسلوك السوق.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي كورنيليوس دوبي أن الطلب على ZiG لا يزال ضعيفاً. ويشير إلى أن وجود الذهب والموارد المعدنية كغطاء للعملة لا يكفي وحده لضمان الثقة؛ فالناس بحاجة إلى الاطمئنان بأن العملة ستحافظ على قوتها الشرائية وتلبي احتياجاتهم اليومية.
مستقبل العملة: خيارات السياسة النقدية
عدل البنك المركزي الزيمبابوي عن هدفه السابق بفرض عملة وحيدة بحلول عام 2030، متجهاً نحو انتقال تدريجي تقوده قوى السوق. وتتضمن الإجراءات الحالية توسيع نطاق استخدام ZiG في دفع الضرائب والمعاملات الحكومية.
ومع ذلك، يشدد دوبي على أن إلغاء الدولرة ليس عملية يمكن إنجازها بين عشية وضحاها. ويختتم قائلاً: يجب ألا تكتفي السياسات بمحاولة فرض التحويل القسري، بل عليها خلق الحوافز الاقتصادية اللازمة التي تجعل الشركات والمستهلكين غير مبالين بين الاحتفاظ بالعملة المحلية أو الدولار.
يبقى الاختبار الحقيقي لعملة ZiG هو قدرتها على الصمود والحفاظ على قيمة مدخرات الزيمبابويين أمام تقلبات السوق، وهو أمر يتطلب استقراراً اقتصادياً مستداماً يتجاوز مجرد الإجراءات التنظيمية.





