مع تولي آندي بيرنهام رئاسة الحكومة البريطانية في 20 يوليو الماضي، خلفاً لكير ستارمر، تجددت التساؤلات حول جدوى تغيير الوجوه في معالجة أزمات هيكلية تتجاوز عمر الحكومات، بدءاً من ضعف النمو وتفاقم ضغوط المعيشة، وصولاً إلى تعثر الخدمات العامة وتراجع منسوب الثقة في العمل السياسي.
أغلبية لا تمنح الحصانة
تكشف التجربة السياسية البريطانية أن الفوز بالأغلبية البرلمانية لم يعد كافياً لحماية رئيس الوزراء من فقدان سلطته داخل حزبه؛ فالأغلبية تضمن تمرير التشريعات، لكنها لا تضمن تماسك النواب أو استمرارية ثقة الناخبين في ظل تراجع الشعبية.
إن كل محاولة لتغيير القيادة تفرض كلفة باهظة على الدولة، حيث تتداخل استقالات الوزراء وتبدل المستشارين مع إعادة ترتيب الأولويات، مما يترك الملفات الحساسة في حالة من الجمود بانتظار استيعاب المسؤولين الجدد لتعقيدات المشهد. وفي هذا السياق، يشير خبراء إلى أن الحكومات التي ينشغل قادتها بـمعركة البقاء تفقد القدرة على التخطيط طويل الأمد في قطاعات حيوية مثل الصحة، المعاشات، والإسكان.
من بريكست إلى أزمة الأسواق: تاريخ من الاضطراب
شهدت بريطانيا سلسلة من التغييرات المتلاحقة التي عكست حالة من عدم الاستقرار السياسي:
- ديفيد كاميرون: استقال عقب خسارته رهان البقاء في الاتحاد الأوروبي.
- تيريزا ماي: تنحت بعد عجزها عن تمرير اتفاق الانسحاب.
- بوريس جونسون: غادر منصبه تحت ضغط الفضائح والاستقالات.
- ليز تراس: اختصرت الاضطراب في 49 يوماً بعد انهيار خطتها الاقتصادية.
- ريشي سوناك: حاول استعادة الاستقرار قبل أن تنهي انتخابات يوليو 2024 حكم المحافظين.
اختبار يتجاوز تغيير الأسماء
يكمن الخطر الحقيقي في دوران القيادات في تحول قصر العمر السياسي إلى قصر في أفق القرار؛ حيث تميل الحكومات المهددة بالسقوط إلى تأجيل الإصلاحات الجذرية والبحث عن مكاسب سياسية سريعة.
اليوم، يواجه آندي بيرنهام اختباراً يتجاوز مجرد تثبيت موقعه داخل حزب العمال؛ إذ يتعين عليه إثبات أن حكومته قادرة على الإمساك بزمام الأمور وتقديم نموذج سياسي واقتصادي يشعر المواطن بأثره الحقيقي على أرض الواقع، بعيداً عن تبدل الأسماء على أبواب السلطة.





