شهدت مصر تطورات قضائية لافتة في قضية أثارت جدلاً واسعاً حول أمن المعلومات، بعد توجيه الأجهزة الأمنية والقضائية تهماً لمسؤول بشركة اتصالات وشريكين له، بتسريب بيانات شخصية وأرقام هواتف العملاء والاتجار بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهدف التربح غير المشروع.
تفاصيل الواقعة ومسار التحقيقات
كشفت التحقيقات أن المسؤول المتهم استغل صلاحياته الوظيفية للوصول إلى قاعدة بيانات العملاء وتسهيل تداولها، تمهيداً لبيعها، وهو ما دفع النيابة العامة لاتخاذ قرار بحبس المتهمين على ذمة التحقيقات. وأكد مصدر في الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أن الجهات المعنية تجري فحصاً فنياً دقيقاً لتحديد حجم البيانات المسربة وكيفية خروجها من أنظمة الشركة.
وأشار المصدر إلى أن التعاون وثيق بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والنيابة العامة للوقوف على كافة جوانب القضية، موضحاً أن التحقيقات لا تقتصر على المتهمين فحسب، بل تمتد لتحديد الجهات التي قد تكون حصلت على تلك البيانات، والتي قد تُستغل في عمليات احتيال أو إزعاج المواطنين بعروض ترويجية مضللة.
مخاوف برلمانية من انتهاك الخصوصية
في سياق متصل، وجهت النائبة بمجلس النواب المصري، مها عبد الناصر، انتقادات حادة لشركات الاتصالات، متهمة إياها بإتاحة بيانات العملاء لشركات التسويق العقاري والخدمات دون إذن مسبق. وطالبت النائبة بتفعيل صارم لقانون حماية البيانات الشخصية، وتشديد الرقابة على الشركات العاملة في هذا القطاع لضمان عدم تكرار مثل هذه الاختراقات التي تمس خصوصية المواطنين.
الإطار القانوني والعقوبات المنتظرة
من جانبه، أوضح محمد علاء، المدير التنفيذي للمكتب العربي للمحاماة، أن القانون المصري يضع نصوصاً صارمة لحماية سرية بيانات العملاء، خاصة في الأنشطة المالية والاتصالات. ولفت إلى أن المادة 25 من قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020، تحدد عقوبة إفشاء بيانات العملاء بالحبس وغرامة مالية تتراوح ما بين 200 ألف ومليون جنيه.
وأكد أن المتضررين من هذه التسريبات يمتلكون الحق القانوني في اللجوء إلى القضاء والمطالبة بتعويضات مدنية، شريطة إثبات الضرر المادي أو المعنوي الناتج عن تسريب بياناتهم الشخصية.





