في اكتشاف قد يعيد صياغة فهمنا لتكوين الكون، التقط تلسكوب فاست (FAST) الصيني إشارة راديوية غامضة صادرة من سحابة هيدروجين عملاقة تقع على مسافة تقارب 114 مليار مليار كيلومتر من الأرض، حيث لا توجد أي أثر لنجوم مرئية. ويشير العلماء إلى أن حركة هذه السحابة الغازية تكشف عن وجود كتلة خفية ضخمة تعمل كـ غراء جاذبي يحفظ تماسكها، مما يرجح أنها مجرة مظلمة فشلت في إشعال فتيل النجوم منذ نشأتها.
تم رصد السحابة، التي تحمل الرمز جيه 1351 (J1351+0039)، خلال عمليات رصد مكثفة بين يوليو/تموز وأغسطس/آب 2026، حيث قارن الفريق البحثي بقيادة جين لونغ شو من الأكاديمية الصينية للعلوم، البيانات الراديوية بصور عميقة من مسح ديزي (DESI) البصري.
إشارة راديوية في الفراغ
بحث العلماء عن بصمة الهيدروجين المتعادل عبر موجات راديوية بطول 21 سنتيمترا، لتظهر سحابة شبه دائرية تحتوي على هيدروجين تعادل كتلته نحو 480 ألف شمس، ويمتد قطر منطقتها الغازية إلى 180 مليون مليار كيلومتر. ورغم هذه الضخامة، لم تظهر الصور البصرية أي مجرة مرتبطة بها، مما يعزز فرضية هيمنة المادة المظلمة التي لا تصدر ضوءاً مرئياً.
وقدر الفريق البحثي الكتلة الإجمالية اللازمة لتفسير حركة الغاز بنحو 130 مليون كتلة شمسية، وهو ما يعادل 200 ضعف كتلة المادة العادية المقدرة، مما يؤكد أن المادة المظلمة هي المكون الأساسي لهذا الجسم.
لماذا لم تولد النجوم؟
تشير التحليلات إلى أن السحابة تعاني من دوران ضعيف جداً، حيث يساهم ضغط الغاز وجاذبية المادة المظلمة في استقرارها. ويرجح الباحثون أن الإشعاع فوق البنفسجي الذي انتشر في الكون المبكر قد يكون أبقى غازات هذه السحابة دافئة، مما منعها من التبرد والتكاثف اللازمين لبدء عملية ولادة النجوم.
ويظل هذا الجسم أوضح المرشحين المعزولين لفئة المجرات المظلمة، بانتظار عمليات رصد أكثر دقة باستخدام تلسكوبي هابل وجيمس ويب لحسم الجدل حول ما إذا كانت هذه المجرة خالية تماماً من النجوم، أم أنها تأوي تجمعاً نجمياً شديد الخفوت لم تصله أرصادنا بعد.





