شهدت الأسواق المالية الفرنسية تراجعاً ملحوظاً في أعقاب موجة من الاحتجاجات العنيفة التي اجتاحت البلاد، مما ألقى بظلال من القلق على المستثمرين بشأن استقرار ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
تداعيات أمنية واقتصادية
أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن المظاهرات التي شهدتها البلاد مؤخراً تحولت إلى أعمال شغب واسعة، أسفرت عن توقيف نحو 2400 شخص، بالإضافة إلى تعرض العديد من المتاجر للنهب والتخريب، وتسجيل إصابات في صفوف قوات الشرطة والدرك بلغت قرابة 1000 عنصر.
تأتي هذه الأحداث في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى حكومة الأقلية بقيادة سيباستيان ليكورنو إلى تنفيذ خطة تقشفية تهدف لتحقيق وفورات مالية بقيمة 54 مليار يورو (61 مليار دولار) ضمن ميزانية 2027، في مسعى لكبح العجز المالي المتزايد.
أزمة الديون والضغط على الأسواق
تواجه فرنسا تحديات هيكلية في إدارة الإنفاق العام، حيث بلغ عبء الديون مستوى قياسياً عند 3.6 تريليون يورو في الربع الثاني، وهو ما يمثل 119 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مما يجعل خدمة هذه الديون أكثر تكلفة في ظل استمرار ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً.
أداء المؤشرات الأوروبية
انعكست هذه الاضطرابات بشكل مباشر على أداء البورصات، حيث سجل المؤشر كاك 40 القيادي الفرنسي تراجعاً بنسبة 1.02 بالمئة. وفي سياق متصل، انخفض المؤشر الأوروبي ستوكس 600 بنسبة 0.39 بالمئة ليصل إلى 642.24 نقطة، بعد مكاسب حققها الأسبوع السابق.
وقد قاد قطاع البنوك التراجعات بهبوط بلغت نسبته 1.4 بالمئة، كما تأثر المؤشر الإسباني الذي يهيمن عليه القطاع المصرفي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.9 بالمئة.
ترقب المستثمرين
يضع المستثمرون أعينهم حالياً على نتائج أعمال الشركات الأوروبية والأميركية الكبرى، بحثاً عن مؤشرات لتعزيز الرغبة في المخاطرة، وذلك بعد موجة بيع طالت أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الأسبوع الماضي وسط مخاوف من تكاليف تمويل البنية التحتية.
وعلى صعيد الأسهم الفردية، خالفت شركة مووي النرويجية لإنتاج السلمون الاتجاه العام للسوق، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 4.1 بالمئة مدفوعة بإعلانها عن تحقيق أعلى مستوى إنتاج في تاريخها خلال الربع الثالث.





