مضيق هرمز تحت النار: تصعيد غير مسبوق في استهداف السفن ومعركة الروايات تشتعل
متابعات-المشاهدات: 92

يشهد مضيق هرمز ومحيطه الحيوي خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري تصعيداً عسكرياً هو الأعنف من نوعه، حيث تحول المضيق إلى ساحة مفتوحة لاستهداف السفن التجارية، في مشهد يعكس ذروة التوترات الإقليمية الراهنة.

أكتوبر.. أعلى وتيرة للهجمات

سجل النصف الأول من أكتوبر ارتفاعاً مقلقاً في حوادث استهداف السفن. ووفقاً لبيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، تعرضت 27 سفينة على الأقل لهجمات منذ بداية الشهر، منها 21 ناقلة. وبذلك، ارتفع إجمالي الحوادث الأمنية المسجلة في المنطقة منذ فبراير/شباط 2026 إلى 86 حادثاً.

حصيلة استهداف السفن بمضيق هرمز وخليج عُمان ومياه الخليج (هيئة الملاحة البريطانية)

وتنوعت أساليب الهجوم بين مقذوفات مجهولة المصدر، واستخدام طائرات مسيّرة، والتهديدات اللاسلكية المباشرة، بالإضافة إلى حوادث اصطدام بألغام بحرية، مما دفع هيئة الملاحة البريطانية إلى تصنيف العبور في المضيق ضمن الدرجة شديدة الخطورة.

صراع الروايات بين واشنطن وطهران

تخوض واشنطن وطهران حرباً إعلامية موازية للعمليات العسكرية، حيث تحاول كل جهة فرض روايتها حول السيطرة على الممر المائي الاستراتيجي:

  • إيران: تعلن أن المضيق مغلق فعلياً أمام السفن المخالفة لإجراءاتها، وتؤكد أن قواتها أجبرت السفن الأمريكية على الابتعاد لمسافات طويلة عن سواحل الخليج.
  • الولايات المتحدة: تنفي الرواية الإيرانية جملة وتفصيلاً، وتشدد على أن قواتها وحلفاءها يسيطرون على المضيق، مؤكدة استمرار حركة الملاحة رغم ما تصفه بـالعدوان غير المبرر.

حوادث ميدانية متتالية

من أبرز الحوادث الأخيرة، غرق سفينة الحاويات جي إف إس برايد (GFS PRIDE) في 14 أكتوبر، حيث تضاربت الروايات بين إعلان إيران أنها اصطدمت بلغم بحري، وتأكيد القيادة المركزية الأمريكية أنها تعرضت لضربة بقذيفة إيرانية.

صورة فضائية لتناثر حاويات السفينة جي إف إس برايد بمضيق هرمز بعد استهدافها 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (سنتينال)
صورة
السفينة جي إف إس برايد

كما شهد يوم 17 أكتوبر إعلان الحرس الثوري عن احتراق ناقلتين بعد اصطدامهما بألغام، وهو ما نفاه الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، مؤكداً خلو الممرات الرئيسية من الألغام.

صورة
الناقلة المستهدفة إس تي 3

تداعيات أمنية واقتصادية

أكدت هيئة الملاحة البريطانية أن الضربات المتلاحقة أدت إلى تراجع حركة عبور السفن التجارية عبر المضيق بنسبة تتراوح بين 70% و75% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. كما تعاني السفن من تشويش إلكتروني مكثف على أنظمة الملاحة، مما يعقد عمليات الإبحار الآمن.

وفي سياق التفاعلات الدبلوماسية، جدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التأكيد على أن مقترح بلاده لفتح مضيق هرمز خلال 7 أيام لا يزال مطروحاً على الطاولة، مشيراً إلى انتظار رد أمريكي يتسم بالنزاهة، وفق تعبيره.

متعلقات