بين البيروقراطية والموت: الحكومة البريطانية تعرقل لم شمل العائلات الفلسطينية من غزة
متابعات-المشاهدات: 56

يواجه مئات الآباء الفلسطينيين المقيمين في بريطانيا معاناة إنسانية قاسية، حيث تمنعهم إجراءات الحكومة البريطانية من لم شمل عائلاتهم العالقة في قطاع غزة، في وقت تواصل فيه الحرب تهديد حياة أطفالهم ونسائهم بشكل يومي.

لماذا لا تأتي لتأخذنا؟

يروي أب فلسطيني -طلب عدم الكشف عن هويته- تفاصيل مكالماته اليومية عبر واتساب مع طفله البالغ من العمر ثلاث سنوات، الذي لا يدرك تعقيدات الحدود المغلقة، ويسأله ببراءة: لماذا لا تفتح الحدود وتأتي لتأخذنا؟. يعيش الأب في بريطانيا تحت حماية قانونية، بينما تتقطع السبل بزوجته وطفليه داخل خيمة في غزة، وسط مخاوف دائمة من فقدان الاتصال بهم.

ويشير محامون وحقوقيون إلى أن هناك ما بين 250 إلى 300 حالة مماثلة تسعى عبر القضاء لاستقدام عائلاتهم، إلا أن وزارة الداخلية البريطانية تواصل الطعن في القرارات القضائية التي تدعم لم الشمل، وتصر على شرط تقديم البيانات البيومترية (البصمات)، رغم استحالة ذلك في غزة بسبب إغلاق مراكز التسجيل.

Internally
أطفال فلسطينيون نازحون يشاهدون فيلماً في سينما مفتوحة وسط أنقاض حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، 15 أكتوبر 2026.

فخ البصمات والتعنت الحكومي

تضع السلطات البريطانية العائلات في حلقة مفرغة؛ فلا يمكن الحصول على تأشيرة دون بصمات، ولا يمكن أخذ البصمات دون الخروج من غزة، وهو أمر مستحيل عملياً. وعلى الرغم من تقديم استثناءات لطلاب المنح الدراسية أو الحالات الطبية الحرجة، ترفض الداخلية منح ضمانات مماثلة للعائلات التي تطالب بلم الشمل.

تقول ديكلا بالمر، محامية في وحدة مساعدة المهاجرين بمانشستر الكبرى: إن الحكومة البريطانية تبقي هذه العائلات منفصلة بشكل متعمد، وتتركهم عالقين في غزة في خطر محدق. المحكمة قضت بوجوب تطبيق سياسة الرحلات الآمنة للسماح للأمهات والأطفال بالمغادرة، لكن الوزارة تفعل كل ما بوسعها للتأخير والدفاع عن قرارات غير قانونية.


تناقض في الخطاب السياسي

ورغم إعلان وزيرة الداخلية شبانة محمود مؤخراً عن إعادة فتح برنامج إعادة التوطين البريطاني، إلا أن تحالف مجتمعات من أجل الفلسطينيين (CFP) أكد أن البرنامج لا يشمل العالقين في غزة، بل يقتصر على أعداد محدودة من اللاجئين الموجودين بالفعل في الأردن أو لبنان.

من جانبه، يؤكد غسان غبن، مسؤول المناصرة في اللجنة البريطانية الفلسطينية، أن هناك تناقضاً صارخاً؛ فبينما تتحدث الحكومة عن خلق مسارات آمنة وقانونية، تحارب في الوقت ذاته لم شمل الأمهات والأطفال بآبائهم. ويختتم غبن محذراً: الحكومة يجب أن تتوقف عن التعامل مع هذا كأزمة إدارية؛ هؤلاء عائلات فرقتها الإبادة، وكل يوم تأخير إضافي قد يكلفهم حياتهم.

متعلقات