ثورة في طب القلب: الذكاء الاصطناعي يتنبأ بمخاطر الوفاة والسكتات عبر مراقبة النوم
متابعات-المشاهدات: 29

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في المجلة المتخصصة سلييب (Sleep)، وبدعم من المعاهد الوطنية للصحة الأميركية، عن تقنية مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الكهربائية للقلب أثناء النوم، مما يفتح آفاقاً غير مسبوقة للتنبؤ بالأمراض القلبية والوعائية قبل سنوات من ظهور أعراضها السريرية.

آلية العمل: قطب كهربائي واحد يكشف المستور

يعتمد النهج الجديد على تسجيل البيانات الصادرة عن قطب كهربائي واحد لتخطيط القلب يُثبّت على الصدر أثناء النوم. ومن خلال هذه البيانات، استطاع نظام للتعلم العميق التنبؤ باحتمالات إصابة الشخص باضطرابات نظم القلب، أو السكتة الدماغية، أو فشل القلب، أو الوفاة لأي سبب خلال السنوات العشر المقبلة.

وفي هذا السياق، أكد ديفيد غوف، القائم بأعمال مدير المعهد الوطني للقلب والرئة والدم، أن هذه التقنية تمتلك القدرة على تحديد الأشخاص المعرضين للمخاطر الصحية قبل وقت كافٍ، مشيراً إلى أهمية دمج هذه الأساليب مع الفحوصات التقليدية لتحسين دقة التنبؤ بالمخاطر.

دراسة واسعة النطاق

استند الباحثون في جامعة إيموري الأميركية إلى تدريب خوارزميات التعلم العميق باستخدام بيانات صحية لنحو 16 ألف مريض، خضعوا لدراسات نوم في مستشفى ماساتشوستس العام. ولضمان دقة النتائج، تم اختبار النموذج على مجموعتين إضافيتين شملتا 23 ألف مريض من مراكز طبية مرموقة، حيث أظهر النظام قدرة فائقة على تصنيف المشاركين وفقاً لمستويات الخطر على المدى الطويل.

مؤشرات الخطر ونسب التنبؤ

أظهرت النتائج ارتباطاً وثيقاً بين درجة الخطر التي يحددها الذكاء الاصطناعي وارتفاع احتمالية الإصابة بأزمات صحية، حيث جاءت النسب كالتالي:

  • الرجفان الأذيني: ارتفاع الخطر بنسبة تراوحت بين 103 و172 بالمئة.
  • فشل القلب: ارتفاع الخطر بنسبة تراوحت بين 69 و133 بالمئة.
  • السكتة الدماغية: ارتفاع الخطر بنسبة تراوحت بين 19 و40 بالمئة.
  • الوفاة لأي سبب: ارتفاع الخطر بنسبة تراوحت بين 65 و82 بالمئة.

لماذا النوم؟

أوضح الباحثون أن مراحل النوم، وخاصة أخف المراحل، تحمل دلالات حيوية نتيجة التغيرات في نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي. فعند الانتقال من اليقظة إلى النوم، تحدث تقلبات سريعة في الإشارات الكهربائية للقلب، وهي اختلالات دقيقة لا يمكن رصدها في الظروف العادية، لكن الذكاء الاصطناعي ينجح في تحليلها بدقة عالية.

وقد ساهم دمج هذه البيانات في تحسين دقة التنبؤ بالرجفان الأذيني بنسبة 6 بالمئة، وبفشل القلب بنسبة 9 بالمئة، وبمعدلات الوفاة بنسبة 7 بالمئة، مما يمثل إضافة نوعية للأساليب التشخيصية المتاحة حالياً، ويغني عن الحاجة لإجراء اختبارات قلبية إضافية معقدة.

متعلقات