أسرار جيولوجية تحت الأطلسي: هل توحدت أوروبا وأمريكا الشمالية في قارة واحدة؟
متابعات-المشاهدات: 47

فرضية علمية جديدة تثير التساؤلات

كشفت أبحاث جيولوجية حديثة عن فرضية مثيرة للجدل تقترح وجود روابط قارية خفية بين أوروبا وأمريكا الشمالية، مستندة إلى دراسات معمقة لقاع المحيط الأطلسي وتحليل دقيق لسمك القشرة الأرضية.

أدلة من أعماق المحيط

يقود هذه الأبحاث الدكتور جوردان فيثيان من جامعة ديربي البريطانية، الذي استند إلى فرضياته على مسارين علميين رئيسيين:

  • أدلة التراكيب الجيولوجية: رصدت دراسة منشورة في دورية جيولوجيا (Geology) تشابهاً هيكلياً لافتاً بين منطقة عفار في شرق إفريقيا، وبين التكوينات الجيولوجية الموجودة تحت آيسلندا وحيد غرينلاند–آيسلندا–جزر فارو.
  • الكتلة القارية المغمورة: أشارت دراسة أخرى في دورية غوندوانا ريسيرش (Gondwana Research) إلى وجود كتلة من القشرة القارية يبلغ سمكها ما بين 19 إلى 24 كيلومتراً تقع بين كندا وغرينلاند، ويُقدر أن عمليات انفصالها بدأت قبل 49 إلى 58 مليون سنة، إلا أنها لم تكتمل بشكل نهائي.

تفسيرات متباينة

استخدم الباحثون في هذه الدراسات تقنيات متطورة تشمل بيانات الجاذبية، والمسوح الزلزالية، والنماذج الحاسوبية المتقدمة لإعادة بناء حركة الصفائح التكتونية عبر العصور الجيولوجية.

في المقابل، تتبنى بعض الأوساط العلمية تفسيراً مختلفاً؛ حيث شككت دراسة نشرتها دورية كوميونيكيشنز إيرث آند إنفايرونمنت في هذه الفرضية، مرجحة أن تكون القشرة السميكة تحت آيسلندا ناتجة عن نشاط بركاني مكثف مرتبط بـ نقطة ساخنة، بدلاً من كونها بقايا قشرة قارية قديمة.

مفهوم القارات في الميزان

يُذكر أن التصنيف التقليدي لليابسة يعتمد على سبع قارات، إلا أن تعريف القارة بحد ذاته يظل مفهوماً يجمع بين العوامل الجيولوجية والتاريخية والثقافية. فمثلاً، تُصنف أوروبا وآسيا كقارتين منفصلتين رغم كونهما كتلة يابسة واحدة تُعرف بـ أوراسيا.

وتؤكد النتائج الحالية أن هذه الدراسات لا تعني بالضرورة دمج أوروبا وأمريكا الشمالية في قارة واحدة، لكنها تفتح آفاقاً جديدة لفهم أعمق لتاريخ انفصال القارات وتطور ديناميكيات القشرة الأرضية.

متعلقات