دخل إغلاق منفذ الشيب الحدودي بين العراق وإيران، الواقع في محافظة ميسان جنوب شرق البلاد، منعطفاً أمنياً وقضائياً خطيراً، بعد تصاعد حدة التوتر بين السلطات الاتحادية في بغداد والحكومة المحلية في المحافظة على خلفية إجراءات الإغلاق المستمرة.
وفي تطور لافت، أصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة في بغداد، يوم الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أمر قبض بحق رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي. جاء هذا القرار بعد تهديدات صريحة أطلقها المحمداوي بإعلان العصيان المدني وقطع الطرق الحيوية التي تربط المحافظة ببقية أجزاء العراق، وذلك في حال عدم استجابة الحكومة الاتحادية لمطالب إعادة فتح المنفذ خلال مهلة ثلاثة أيام منحها للمركز.
أسباب الإغلاق: بين مكافحة التهريب والذرائع الأمنية
تتضارب الروايات حول الأسباب الحقيقية وراء إغلاق المنفذ؛ فبينما تشير مصادر في هيئة المنافذ الحدودية إلى أن القرار جاء لوقف تدفق العملة العراقية المزورة، التي تُباع بأسعار بخسة، وضبط عمليات تهريب سلائف المواد المخدرة، كشفت مصادر أمنية عن مخاوف أكثر تعقيداً تتعلق باستخدام المحافظة كمنطلق لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية في دول خليجية.

موقف السلطة الاتحادية
من جانبه، أكد المتحدث باسم هيئة المنافذ الحدودية، علاء القيسي، أن قرار إغلاق المنافذ هو صلاحية حصرية لرئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإجراءات القانونية تجاه رئيس مجلس محافظة ميسان تأتي بعد تجاوز صلاحياته الإدارية والتهديد بقطع الطرق. وأوضح القيسي أن الهيئة تواصل جهودها في ضبط عمليات التهريب في منافذ أخرى، مشيراً إلى ضبط كميات من المواد المخدرة والأدوية المهربة في منافذ زرباطية والشلامجة ومطار بغداد.

تداعيات إقليمية ومحلية
أثار القرار حالة من الاستياء لدى الجانب الإيراني، حيث نفت السفارة الإيرانية في بغداد اتهامات تهريب المخدرات والعملة المزورة، واصفة إياها بـالادعاءات الكاذبة. في حين أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إلى وجود ضغوط أميركية خلف هذه الأزمة.
وعلى الصعيد المحلي، يضغط شيوخ عشائر وتجار في ميسان لإعادة فتح المنفذ، نظراً لاعتماده كشريان اقتصادي حيوي يستقبل يومياً ما بين 200 إلى 250 شاحنة، ويسجل أكثر من 1.4 مليون حركة دخول وخروج سنوياً.





