بين القهوة والمشروبات الغازية.. هل يؤثر الكافيين على نمو دماغ طفلك؟
متابعات-المشاهدات: 54

كشفت دراسة حديثة أجرتها باحثتان من جامعة كينغز كوليدج لندن عن وجود علاقة محتملة بين استهلاك الأطفال للكافيين وتغيرات في بنية الدماغ، بالإضافة إلى تأثيرات ملموسة على جودة نومهم، مما يفتح باباً جديداً للنقاش حول العادات الغذائية اليومية للصغار.

اعتمدت الدراسة على بيانات شملت 9632 طفلاً أمريكياً تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً، ضمن مشروع بحثي واسع يهدف إلى مراقبة نمو الدماغ وصحة الأطفال وتطورهم السلوكي.

ماذا قاس الباحثون؟

استندت النتائج إلى إفادات الأطفال حول كمية المشروبات التي تحتوي على الكافيين التي يستهلكونها أسبوعياً، مع تقارير من الآباء حول متوسط ساعات نومهم. وقد استخدم الفريق البحثي تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس سمك القشرة الدماغية ومساحة سطحها، إلى جانب رصد بيانات الصحة النفسية للمشاركين على فترات زمنية متباعدة (6 أشهر و18 شهراً).

نتائج الدراسة: فروق في بنية الدماغ

أظهرت التحليلات ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكافيين وانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية في 22 منطقة موزعة على الفصوص الأربعة، وذلك بعد تحييد العوامل الاجتماعية والاقتصادية كدخل الأسرة ومستوى تعليم الوالدين.

ومع ذلك، أكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة وجود تلف في الدماغ أو تراجع في مستوى الذكاء، بل هي ملاحظات رصدية لفروق بين المشاركين، ولا تكفي بمفردها لإثبات علاقة السبب والنتيجة أو تحديد تأثير مباشر على طفل بعينه.

هل هناك حد آمن؟

أوضح بيان الجامعة أن الفروق في مساحة سطح القشرة الدماغية رُصدت بدءاً من استهلاك مشروب واحد يحتوي على الكافيين أسبوعياً. لكن الباحثين حذروا من المبالغة في تفسير هذه النتائج، مشيرين إلى أن الدراسة رصدية ولم تختبر تأثير جرعات محددة، كما أن عدد المشروبات لا يعكس بدقة كمية الكافيين الفعلية التي قد تختلف من مشروب لآخر.

العلاقة مع النوم والسلوك

وجد الباحثون أن الأطفال الأكثر استهلاكاً للكافيين يعانون من قصر مدة النوم. وأشارت النتائج إلى أن قصر النوم والتغيرات البنيوية في الدماغ قد يفسران جزئياً الصعوبات اللاحقة في الانتباه والمزاج والسلوك لدى هؤلاء الأطفال.

وفي ختام التقرير، شددت الباحثتان على أهمية وعي الأسرة بمصادر الكافيين المتخفية في المشروبات الغازية والمشروبات الشائعة التي يتناولها الأطفال يومياً، مع التأكيد على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لقياس الكميات وتوقيت التناول وتأثير السكر والعادات المصاحبة لاستهلاك هذه المشروبات بشكل أكثر دقة.

متعلقات