شهد شارع أوكسفورد ستريت الشهير في لندن تحولاً تاريخياً، حيث أصبح رسمياً منطقة مخصصة للمشاة فقط في الجزء الممتد من جريت بورتلاند ستريت إلى أوركارد ستريت، منهياً عقوداً من الازدحام المروري الذي ميز الشارع بالحافلات الحمراء وسيارات الأجرة.
ورغم الأجواء الماطرة التي سادت يوم الافتتاح، عبر المارة عن حماسهم لهذه التجربة. وقالت منيرة الفاضل، وهي معلمة أحياء شاركت في الجولة الأولى: إنه أمر ساحر، بينما أشار مارك أربوين، عالم الأدلة الجنائية، إلى أن غياب حركة المرور جعل من السهل التنقل والتسوق، معتبراً الخطوة مكسباً بيئياً واقتصادياً كبيراً.
آفاق اقتصادية وتحديات لوجستية
يعد هذا الشارع شرياناً حيوياً للاقتصاد البريطاني، حيث يساهم بنحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. ومع تراجع معدلات الإنفاق والقوة الشرائية في السنوات الأخيرة، تأمل سلطات لندن (City Hall) أن تساهم هذه الخطوة في ضخ دماء جديدة في المنطقة. وتشير تحليلات رسمية إلى أن تحويل الشارع للمشاة قد يولد عوائد اقتصادية تتجاوز 109 ملايين دولار سنوياً، مع توفير قرابة 700 فرصة عمل جديدة.
جدل حول التأثيرات الميدانية
على الرغم من الترحيب الشعبي، لا تزال هناك أصوات معارضة. فقد أعرب بعض السياح والمتسوقين عن قلقهم بشأن ذوي الإعاقة الذين يعتمدون على الحافلات للتنقل، خاصة في الأجواء الماطرة. ومن جانبه، انتقد تيم بارنز، نائب زعيم مجلس مدينة وستمنستر، طريقة إدارة المشروع، مؤكداً أن السكان المحليين لم يُستمع إليهم بشكل حقيقي، معرباً عن مخاوفه من أن يؤدي تحويل مسارات الحافلات إلى الشوارع الجانبية الضيقة إلى زيادة الضجيج والازدحام في المناطق السكنية المحيطة.
رؤية مستقبلية للمدينة
تدافع باربرا ستول، الناشطة في مجال المدن الخضراء، عن المشروع مؤكدة أن التجارب العالمية أثبتت أن تحويل شوارع التسوق إلى مناطق مشاة يعزز من حركة البيع ويقلل التلوث، ويجعل المدينة أكثر حيوية. وتعتبر هذه الخطوة المرحلة الأولى من مشروع تجديد أوسع يشمل إضافة ساحات عامة، وزراعة 50 شجرة، وتوفير مساحات جلوس واسعة للمارة.
وتعتزم مؤسسة تطوير أوكسفورد ستريت مراجعة نتائج هذه المرحلة في الأشهر المقبلة، مع خطط طموحة لتحويل كامل الشارع إلى منطقة خالية من السيارات بحلول نهاية العام القادم، فيما يُنظر إلى هذا المشروع كأحد أبرز إنجازات عمدة لندن، صادق خان، قبل انتخابات عام 2028.





