الكرة الذهبية في قفص الاتهام: هل تحولت الجائزة الأهم إلى نادي مغلق للمهاجمين؟
متابعات-المشاهدات: 47

تثير جائزة الكرة الذهبية (Ballon d’Or)، بصفتها التكريم الفردي الأبرز في عالم كرة القدم، جدلاً متزايداً حول معاييرها. فمع فوز هاري كين مؤخراً بالجائزة كأول إنجليزي يحققها منذ عام 2001، برز تساؤل جوهري: كيف يمكن تقييم التميز الفردي بإنصاف في رياضة تعتمد كلياً على العمل الجماعي؟

هيمنة النجوم والتسويق

على مدار العقدين الماضيين، طغت المنافسة التاريخية بين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو على المشهد، حيث استحوذ الثنائي على 13 جائزة من أصل 17 بين عامي 2008 و2025. هذا الصراع، رغم إثارته الجماهيرية، ساهم في تحويل الجائزة إلى أداة ترويجية لعلامات تجارية فردية.

يقول ستيف مارتن، الشريك المؤسس لشركة MSQ Sport + Entertainment: لقد تغيرت ديناميكية الكرة الذهبية بتغير صناعة الرياضة والترفيه. أصبح اللاعبون يتحكمون في مساراتهم الخاصة ويبنون قواعد جماهيرية مستقلة عن أنديتهم. من جانبه، ينتقد المدافع السويسري السابق رامون فيغا هذا التوجه، مؤكداً أن تجارية الجائزة لا تدفع بها في الاتجاه الصحيح.

أزمة التمركز: انحياز هجومي صريح

تعتاني الجائزة من خلل بنيوي في التقييم، إذ تفضل المهاجمين وصناع اللعب بشكل منهجي على حساب المدافعين وحراس المرمى. لا يزال الحارس ليف ياشين (1963) الممثل الوحيد لمركزه، بينما يعد فابيو كانافارو (2006) الاستثناء النادر للمدافعين في الألفية الجديدة.

وفي هذا السياق، صرح كانافارو بعد تتويجه: المدافعون والحراس جزء أصيل من المشهد. إذا نجح حارس مرمى في إنقاذ فريقه في 15 مباراة خلال العام، فمن العدل تسليط الضوء عليه.

مركزية أوروبا وإقصاء المواهب العالمية

تظل الكرة الذهبية حبيسة النظرة الأوروبية الضيقة؛ فمنذ تأسيسها وحتى عام 1995، كان التنافس مقتصراً على اللاعبين الأوروبيين، مما حرم أساطير مثل دييغو مارادونا من فرصة التتويج. ورغم فتح الباب لاحقاً للاعبين من خارج القارة، إلا أن التمييز لا يزال مستمراً.

يعتبر جورج ويا، الفائز عام 1995، الوحيد من خارج أوروبا وأمريكا الجنوبية الذي نال الجائزة. ويقول ويا: أنا متفاجئ لعدم فوز أي لاعب أفريقي آخر بالجائزة منذ ذلك الحين. هناك من استحقوا التتويج، لكن الأمر يعود دائماً لمن يختار الفائزين.

ويشير جوزيه مورينيو إلى حالة صامويل إيتو كأحد أبرز المظلومين، قائلاً: من الصعب فهم كيف لم يفز إيتو بالكرة الذهبية رغم مسيرته الاستثنائية، وفوزه بدوري أبطال أوروبا مع ناديين مختلفين، وتسجيله في النهائيات.

نحو إصلاح شامل

إن وجود لجنة تصويت دولية تضم صحفيين من 100 دولة لا يضمن بالضرورة فهماً عالمياً شاملاً للموهبة. تتطلب الجائزة إعادة تقييم لآليات اختيار المرشحين والفائزين، بحيث تعترف بالتميز في كافة المراكز، وتتجاوز الهيمنة التجارية والتركيز الجغرافي المحدود، لتعود احتفالاً حقيقياً بأفضل لاعبي العالم دون تمييز أو انحياز.

متعلقات