نواب بريطانيون يطالبون بإعفاء المجالس المحلية من ديون تاريخية لإنعاش قطاع الإسكان
متابعات-المشاهدات: 52

يضغط عدد من نواب حزب العمال على وزارة الخزانة البريطانية لإسقاط ديون بمليارات الجنيهات الاسترلينية تراكمت على المجالس المحلية، وذلك بهدف دعم خطط الحكومة لإحداث طفرة في بناء المساكن الاجتماعية، وهو التعهد الذي يأتي في صلب أجندة رئيس الوزراء لدفع عجلة التنمية العمرانية.

أزمة الديون التي تعيق البناء

تواجه السلطات المحلية التي تدير حسابات إيرادات الإسكان (HRA) عبئاً مالياً ضخماً يصل إلى 30 مليار جنيه إسترليني، وهي ديون مستحقة للحكومة المركزية نشأت نتيجة تسوية مالية تم إقرارها عام 2012.

وقد وقع 30 نائباً عمالياً رسالة موجهة إلى وزير الخزانة، جون هيلي، يطالبون فيها بتبني برنامج لإعفاء المجالس من هذه الديون، مؤكدين أن خدمة هذه المبالغ تستنزف الموارد التي كان من الممكن استثمارها في بناء مجمعات سكنية جديدة.

تحذيرات من جمود النظام

وفي تصريحات خاصة، حذر أحد الموقعين على الرسالة من أن المجالس المحلية وصلت إلى طاقتها القصوى للاقتراض، مما يضع النظام في حالة جمود تهدد بطء وتيرة البناء بشكل كبير، مشيراً إلى أن هذه القضية باتت أولوية قصوى للنواب في ظل أزمة السكن الحالية.

من جانبها، أوضحت النائبة بولا باركر، التي صاغت الرسالة، أن هذه الديون تمثل حاجزاً كبيراً أمام المجالس التي تمتلك أكثر من 1000 وحدة سكنية، حيث تضطر هذه المجالس لدفع حوالي مليار جنيه إسترليني سنوياً كفوائد للخزانة.

نتائج أبحاث مؤسسة شيلتر (Shelter)

وتستند مطالب النواب إلى دراسة أجرتها مؤسسة شيلتر الخيرية، والتي أكدت أن إلغاء هذه الديون قد يوفر قدرة إضافية لبناء 280 ألف منزل مخصص للإيجار الاجتماعي. وأشارت الدراسة إلى أن تكلفة إسقاط الديون ستُعوض من خلال المكاسب الاقتصادية الناجمة عن زيادة المعروض السكني، وتقليص الاعتماد على السكن المؤقت الذي يكلف الدولة مبالغ طائلة في ظل وجود 1.3 مليون أسرة على قوائم الانتظار.

المشهد المالي والمستقبلي

على الرغم من عدم توقع صدور قرار نهائي بشأن إسقاط الديون في الميزانية القادمة، إلا أن التوقعات تشير إلى توجه الحكومة لتوفير تمويل إضافي بقيمة مليار جنيه إسترليني لدعم الإسكان الميسور، وتسهيل اقتراض المجالس بفوائد تفضيلية. يضاف هذا التوجه إلى حزمة تمويل سابقة بقيمة 39 مليار جنيه إسترليني مخصصة لبناء 300 ألف منزل على مدار عشر سنوات.

ومع ذلك، يرى نواب مثل جاين كيركهام وأبسانا بيجوم أن هذه الخطوات، رغم أهميتها، تظل غير كافية ما لم يتم معالجة أصل الداء المتمثل في ديون عام 2012 التي تركت السلطات المحلية مكبلة اليدين وغير قادرة على الاستثمار أو مطابقة التمويلات المتاحة من جهات مثل هومز إنجلاند.

خلفية الديون

تعود جذور هذه الأزمة إلى إصلاحات التمويل الذاتي التي أقرتها الحكومة المحافظة السابقة، حيث تحملت السلطات المحلية الديون مقابل الاحتفاظ بإيرادات الإيجارات. إلا أن سياسات لاحقة، مثل تخفيضات الإيجارات الإلزامية وتوسيع خصومات الحق في الشراء (Right to Buy)، أدت إلى تآكل قدرة المجالس على سداد الديون التي ارتفعت فعلياً إلى 31.8 مليار جنيه إسترليني، مما دفع الحكومة الحالية للعمل على فرض قيود جديدة على سياسة الحق في الشراء ضمن مشروع قانون الإسكان الاجتماعي المعروض على البرلمان.

متعلقات