التنفس من الفم ليلاً: متى يتحول من عادة مزعجة إلى ناقوس خطر صحي؟
متابعات-المشاهدات: 56

يعد التنفس من الفم أثناء النوم ظاهرة عابرة قد يختبرها الجميع في حالات نزلات البرد أو احتقان الأنف، لكن استمرارها كنمط متكرر يثير تساؤلات طبية هامة حول ارتباطها باضطرابات التنفس ومشاكل مجرى الهواء العلوي.

ويشير الدكتور أحمد الحاج، استشاري الأذن والأنف والحنجرة، إلى أن الأنف هو المسار الطبيعي والآمن للهواء؛ حيث يتولى تنقيته وتدفئته وترطيبه قبل وصوله للرئتين. وعندما يواجه الجسم صعوبة في التنفس عبر الأنف، فإنه يضطر تلقائياً لاستخدام الفم، وهو ما لا ينبغي اعتباره مجرد عادة، خاصة إذا ترافق مع أعراض مثل جفاف الفم، الشخير، أو اضطراب النوم.

أسباب التنفس الفموي

تتنوع الأسباب التي تجعل الفم مساراً بديلاً للتنفس، منها:

  • أسباب التهابية: مثل حساسية الأنف، التهاب الأنف المزمن، والتهاب الجيوب الأنفية.
  • أسباب تشريحية: كاعوجاج الحاجز الأنفي أو وجود سلائل (لحميات) أنفية.
  • أسباب هيكلية وعامة: تضخم اللوزتين أو اللحمية (خاصة عند الأطفال)، والسمنة التي قد تضيق مجرى الهواء العلوي.
زيادة
زيادة فقدان السوائل ليلًا بسبب التنفس من الفم لدى بعض المصابين بانقطاع النفس

كيف تكتشف أنك تتنفس من فمك؟

غالباً ما يكتشف الشخص أو ذووه المشكلة من خلال علامات واضحة عند الاستيقاظ، مثل:

  • جفاف الفم أو الشفتين وألم الحلق.
  • رائحة الفم الكريهة صباحاً.
  • الشخير المتكرر أو التنفس المسموع.
  • الصداع الصباحي والشعور بضعف جودة النوم.
  • النعاس المفرط خلال النهار.

في حالات انقطاع النفس الانسدادي، قد يلاحظ الشريك توقف تنفس الشخص للحظات أو استيقاظه فجأة مع شعور بالاختناق.

الشخير
قد يكون التنفس من الفم أثناء النوم علامة على انقطاع النفس الانسدادي الناتج عن تضيق مجرى الهواء

المخاطر الصحية وتأثيرها على الأطفال

أكدت دراسات حديثة وجود علاقة ارتباطية بين التنفس الفموي واضطرابات التنفس أثناء النوم. وعند الأطفال، قد يؤدي استمرار هذه الحالة إلى تأثيرات سلبية على نمو الوجه والفكين، بالإضافة إلى تراجع الأداء المعرفي والتركيز الدراسي نتيجة اضطراب النوم.

هل لصق الفم حل آمن؟

يحذر الدكتور الحاج بشدة من الممارسات الشائعة على منصات التواصل الاجتماعي، مثل لصق الفم لإجبار الجسم على التنفس من الأنف. ويوضح أن الفم في هذه الحالة يكون المسار البديل الوحيد للجسم بسبب انسداد أنفي، وإغلاقه قد يعرض الشخص لخطر الاختناق، حيث لا تدعم الأدلة العلمية الحالية هذه الممارسة كإجراء علاجي آمن.

اضطرابات
استمرار التنفس من الفم مع الشخير أو الاختناق يستدعي مراجعة الطبيب

متى يجب زيارة الطبيب؟

يُنصح بالتدخل الطبي في حال استمرار التنفس من الفم لعدة أسابيع، أو إذا اقترن بأعراض تنفسية حادة مثل الشخير المرتفع، أو انقطاع التنفس، أو الصداع الصباحي المزمن. يعتمد العلاج على التشخيص الدقيق للسبب؛ فقد يشمل ذلك علاج الحساسية، أو التدخل لتصحيح انحراف الحاجز الأنفي، أو تقييم الحاجة لجهاز الضغط الهوائي الإيجابي (CPAP) في حالات انقطاع النفس الانسدادي.

متعلقات