أقيمت بصنعاء اليوم ندوة فكرية ونقدية، على هامش إشهار وتوقيع كتاب " العدل بين الذكورة والأنوثة، رحلة البحث عن السعادة في رحاب البيئة والطبيعة" للكاتبة الدكتورة زينة عبد اللطيف ضيف الله، وذلك بمناسبة احتفالات بلادنا في الذكرى الـ36 لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية.
وفي الفعالية التي احتضنتها الأكاديمية اليمنية للدراسات العليا قدمت المؤلفة الدكتورة زينة ضيف الله، لمحة موجزة عن الكتاب الذي ينقسم لعدة أجزاء، و يُعد رحلة فكرية تنطلق من تساؤلات شخصية ثم تتوسع نحو قضايا عامة، والتركيز على التأمل في البيئة الطبيعية وقراءة مظاهرها المختلفة، التي تقوم على ثنائية الذكورة والأنوثة في " الألوان، والأشكال، والأصوات، والأحجام" ثم تمتد القراءة لتشمل الجوانب الاقتصادية والصحية والثقافية والاجتماعية والسياسية .
وأشارت إلى أن الكتاب يبدأ من البحث عن السعادة، وهو الهدف الأول الذي انطلقت منه دراسة الدكتوراه، من خلال سلم السعادة، الذي تم اثباته علمياً واستخدامه كأداة في مناهج البحث العلمي لاستخراج نتائج الأطروحة، وأهمها تحقيق العدل والتوازن بين الذكورة والأنوثة والاستناد على نظرية " الين واليانغ" الصينية التي تنظر إلى مظاهر الكون والبيئة الطبيعية باعتبارها قائمة على ثنائية الذكورة والأنوثة .
وأكدت الدكتورة ضيف الله أن هذا الكتاب ليس مجرد دراسة نظرية، بل هو دعوة للتأمل والعودة إلى رحاب الطبيعة لنفهم كيف يتكامل الرجل والمرأة دون تصادم، كون السعادة الحقيقية تكمن في تحقيق 'العدل' وليس التنافس، وفي احترام الخصوصية الفطرية لكل طرف ضمن منظومة بيئية متناغمة .
كما تسعى المؤلفة من خلال فصول الكتاب إلى رسم خارطة طريق لـ "رحلة البحث عن السعادة"، مؤكدة أن الاستقرار النفسي والمجتمعي لا يتحقق إلا بالعودة إلى الفطرة السليمة وفهم التوازن البيئي والكوني الذي يحكم العلاقة بين الجنسين.".
وذكرت أن الكتاب يشير إلى وجود آلاف الدراسات العلمية المتعلقة بنظرية " الين واليانغ" في مجالات الفلسفة، وعلم النفس،و الاجتماع، والفيزياء، والكيمياء والطب والهندسة، بينما يندر وجود أبحاث عربية في هذا المجال.. مؤكدة أن تحقيق العدل والتوازن بين الذكورة والأنوثة يشبه في جوهره تحقيق الوحدة الوطنية فكلاهما يقومان على التكامل لا الصراع، وعلى الإنسجام لا الانقسام، وصولاً إلى رؤية " نبض واحد، قلب واحد، يمن واحد ".
من جانبه هناء عضو مجلش الشورى يحيى العرشي، الكاتبة بهذا الإنجاز المتفرد من نوعه على مستوى اليمن، والجامعات اليمنية، الذي يتحدث عن مفهموم المساواة والعدل بين الذكر والأنثى بمفهوم أعمق وتوازن في الطبيعة والحياة البشرية،والذي يتزامن هذا الإنجاز مع الذكرى الـ36 لإعادة تحقيق الجمهورية اليمنية.
وأشار العرشي، إلى ندرة الدراسات والأبحاث والكتب العلمية في المكتبات اليمنية و العربية التي تتحدث عن موضوع الذكورة والأنوثة وعلاقتها في السعادة بمفهومها الشامل في كل نواحي الحياة.. مؤكداً أن الكاتبة والباحثة زينة ضيف الله بذلت جهداً كبيراً في الجمع بين الطرح المعرفي والتحليل الفكري، من خلال تناولها أبرز الصفات الإنسانية مثل " الصدق، والسعادة، والجمال" وكيفية تجليها ضمن أبعاد ذكورية وأنثوية والانتقال إلى قراءة مفاهيم الثقافة، والحضارة والاشتراكية، والرأسمالية من المنظور ذاته.
وأشار إلى أهمية دور الإعلام والمثقفين والنخبة والأكاديميين لإبراز هذا التنوع وتسليط الضوء على التكامل والانسجام بين الذكورة والأنوثة، لهذا التكوين الذي خلقه الله لكي تستقيم عليه الحياة البشرية، والبحرية ، والبرية "منوهاً بأن هذا الكتاب الذي تقدمت به الكاتبة يستحق القراءة والتأمل وإثرائه بالنقاشات والأفكار والنظريات التي تأتي بالعلم والمعرفة.
وأشاد عضو مجلس الشورى العرشي بتجربة الكاتبة المتميزة، ودورها في مؤسسة الطفل السعيد التي تسخر طاقاتها لتعزيز تربية الأطفال على مفهوم التوازن بين الذكورة والأنوثة، في بناء شخصية متوازنة نفسياً واجتماعياً سعيدة تؤمن بأهمية وجودها في المجتمع ..
من جانبها أشارت عضو مجلس الشورى نور باعباد، إلى مزايا هذا الكتاب الذي يتناول قضايا اقتصادية وتنموية ذات صلة بمجالات وطنية وعالمية متعددة مفهومها الشامل ومن منظور النوع الاجتماعي، الذي يركز على أهمية العدل بين الذكورة و الأنوثة لتحقيق التوازن والسعادة في كل مجالات الحياة .
وأكدت أن مايمز هذا الكتاب أن المؤلفة فتحت المجال للإطلاع العميق على التجربة الصينية، من خلال توظيف مفهوم " الين، واليانج " بوصفه إطاراً تحليلياً ثقافياً وأخلاقياُ يقوم على ثنائية التضاد والتكامل في آن واحد، وربطه بالعلاقة بين الرجل والمرأة والحياة العامة .
وأوضحت أن الباحثة ركزت على أهمية التواصل بين الحضارات عبر المقاربة الثقافية عبر تخصيص حيزاً علمياً لمفهوم " الين، واليانج" بوصفه مفهوماً صينياً عريقاً متعدد المجالات متجذراً في القيم الأخلاقية، ويعبّر عن الطاقة الأنثوية والذكورية بوصفهما قوتين متكاملتين لكل منهما خصائصه و وظيفته دون تفاضل و إقصاء.
بدوره أشار رئيس إئتلاف منظمات المجتمع المدني مطهر تقي، إلى خصوصية وتفرد ماجاءت به الدكتورة زينة ضيف الله، في بحثها وكتابها العميق حول" العدل، بين الذكورة والأنوثة" رحلة البحث عن السعادة في رحاب البيئة الطبيعية، والذي لم يسبقها في هذا الموضوع أي أكاديمي يمني من قبل.
وأكد أن الكتاب يأتي ليقدم مقاربة مبتكرة تتجاوز الأطروحات التقليدية حول العلاقة بين الرجل والمرأة، وإنما نجحت الكاتبة في ربط العلوم الإنسانية بعلوم البيئة والطبيعة الحاضنة للإنسان، والجمع بين رصانة البحث العلمي وعذوبة الأسلوب الأدبي، الذي يلامس وجدان القارئ .
ولفت تقي إلى حاجة المجتمع إلى إعادة تعريف مفاهيم التكامل الأسري والاجتماعي في ظل التحديات المعاصرة، خصوصاً أن الدين الإسلامي أنصف المرأة كما أنصف الرجل،.
تخلل الندوة التي أدارها أستاذ الإعلام بجامعة صنعاء الدكتور صالح حُميد، قراءات نقدية في الكتاب، شارك فيها نخبة من الأكاديميين و النقاد أبرزهم، رئيس الأكاديمية اليمنية للدراسات العليا الدكتور أحمد الشامي، ومديرا مركز الإرشاد التربوي و النفسي، بجامعة صنعاء الدكتور فتحي السقاف، والدراسات السكانية الدكتور ناصر البداي، وأستاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة صنعاء، الدكتور أحمد الصعدي، والمدير التنفيذي لمكتبة خالد ابن الوليد عبد العليم الحزمي والباحث جمال معجم، أشادوا بجرأة الطرح وعمق التحليل وفلسفة رحلة البحث عن السعادة في رحاب البيئة الطبيعية .
وتطرق المتحدثون إلى مفهوم ودلالات " العدل بين الذكورة والأنوثة" وعلاقتهما في تحقيق الإنسجام الداخلي و التوازن في الفكر والسلوك والمشاعر الذي يتم تعلمه عن طريق العدل بين مفهوم الذكورة والأنوثة على مستوى الألوان والأشكال والأصوات والأحجام ، وكل شيء في الحياة..
وناقش المتحدثون الأبعاد الفلسفية والاجتماعية والبيئية التي طرحتها المؤلفة في كتابها الجديد،والذي يعد إضافة نوعية للمكتبة اليمنية و العربية ، وكيفية تحقيق العدل الحقيقي في الأسرة والعمل والقانون والخطاب الثقافي خاصة في ظل التحولات المعاصرة التي يعيشها العالم العربي، والتأكيد بأن العدل لايعني التشابه الكامل بين الذكر والأنثى وإنما يعني الإنصاف واحترام الخصوصية الإنسانية لكل طرف، مع ضمان الكرامة والحقوق والفرص العادلة.
وفي ختام الفعالية التي حضرها عدد من أعضاء مجلس الشورى، وأعضاء السلك الدبلوماسي، ونخبة من الأكاديميين والباحثين والمثقفين والأدباء والكتاب والمهتمين قامت الدكتورة زينة ضيف الله بتوقيع نسخ من الكتاب للحضور، والتقاط الصور التذكارية .





