تشهد أسعار النفط العالمية موجة صعود جديدة، مدفوعة بتزايد المخاوف في الأسواق الدولية عقب تصلب الموقف الإيراني بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، مما بدد الآمال في استعادة الاستقرار بقطاع الطاقة العالمي.
وقد سجل خام برنت، المعيار الدولي للنفط، ارتفاعاً تجاوز 1% خلال تعاملات يوم الاثنين، ليصل إلى 83.77 دولاراً للبرميل لعقود أكتوبر، مسجلاً زيادة بنحو 16% مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وفي هذا السياق، صرح تيم واتر، كبير محللي الأسواق لدى KCM Trade، قائلاً: إن غياب التحركات الملموسة، مقترناً بالشكوك حول تفاصيل أي اتفاق محتمل، يفرض علاوة مخاطر إضافية على الأسعار. كل يوم يمر دون تحقيق اختراق دبلوماسي يزيد من حذر المتداولين.
تعقيدات سياسية وأزمة إمدادات
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن إعادة فتح المضيق مرهونة بتنفيذ واشنطن لشروط محددة، أبرزها تخفيف العقوبات ودفع تعويضات الحرب، رغم اقتراب طهران من التوصل لاتفاق مع سلطنة عُمان.
ويعد مضيق هرمز شريان الحياة لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلا أن حركة الملاحة فيه شهدت انهياراً شبه كامل منذ بدء الصراع في أواخر فبراير الماضي، مما تسبب في أكبر اضطراب للطاقة في التاريخ المسجل. وتشير بيانات منصة MarineTraffic إلى عبور ما بين 8 إلى 15 ناقلة فقط خلال الفترة من 4 إلى 6 أغسطس، مقارنة بنحو 130 ناقلة في الأوقات الطبيعية.
توترات أمنية وحوادث متكررة
تواصل طهران التلويح بحقها في السيطرة على الملاحة بالمضيق، مهددة باستهداف السفن التجارية التي تمر عبر مسارات غير معتمدة. وفي سياق متصل، أدانت دولة الإمارات يوم السبت هجوماً صاروخياً إيرانياً استهدف سفينة مملوكة لشركة بترول أبوظبي الوطنية.
ووفقاً للمنظمة البحرية الدولية، شهدت المنطقة ما لا يقل عن 64 حادثاً عنيفاً و17 حالة وفاة مرتبطة بسفن تجارية منذ بدء الحرب، حيث تُوجه أصابع الاتهام في معظم هذه الحوادث إلى إيران.
رد فعل الأسواق الآسيوية
على الرغم من التقلبات الحادة في أسواق الطاقة، سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات متباينة صباح الاثنين؛ حيث صعد مؤشر نيكي 225 الياباني بنسبة 2.1%، ومؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 0.7%، بينما ارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.6%.
ويختتم المحللون توقعاتهم بالإشارة إلى استمرار حالة الشك في إمكانية الوصول إلى اتفاق مستدام، مؤكدين أن أي تفاهمات قد يتم التوصل إليها تظل هشة، وهو ما سيحد من احتمالات انخفاض أسعار النفط بشكل كبير حتى في حال حدوث انفراجة دبلوماسية.





