خلف الستار القانوني: ما هو الحكم الغيابي وما هي حدود تنفيذه؟
متابعات-المشاهدات: 53

في أعقاب إصدار محكمة الجنايات السورية حكماً غيابياً بالإعدام بحق الرئيس السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، والمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، على خلفية اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تبرز تساؤلات قانونية جوهرية حول ماهية هذا النوع من الأحكام ومدى قابليتها للتنفيذ الفعلي.

أولاً: ما هو الحكم الغيابي؟

يُعرّف الحكم الغيابي بأنه قرار قضائي يصدر بحق متهم أو مدعى عليه دون حضوره الشخصي أمام هيئة المحكمة. ولا يعني غياب المتهم بطلان الحكم من الناحية القانونية؛ إذ تتيح المعايير الدولية إجراء المحاكمات في غياب المتهم شريطة توفر ضمانات أساسية، منها إخطار المتهم بالتهم الموجهة إليه، وتمكينه من ممارسة حقه في الدفاع عبر محامٍ، وتوفير مسارات فعالة للطعن في الحكم أو إعادة المحاكمة.

كيف يُطبّق الحكم الغيابي؟

لا يعني صدور الحكم غيابياً إمكانية تنفيذه بشكل فوري وتلقائي، خاصة عندما يكون المحكوم عليه خارج نطاق الولاية القضائية المباشرة للمحكمة. وتخضع عملية التنفيذ لسلسلة من الإجراءات القانونية المعقدة، منها:

  • قطعية الحكم: التأكد من استنفاد كافة الطرق القانونية للطعن.
  • التعاون القضائي: في حال وجود المحكوم عليه خارج البلاد، يعتمد تنفيذ الحكم على اتفاقيات تسليم المطلوبين بين الدول والالتزامات الدولية.
  • الولاية القضائية: لا تمنح الأحكام الوطنية للمحاكم ولاية تنفيذية خارج حدود الدولة، مما يجعل اعتقال المحكوم عليه مرهوناً بموافقته على العودة أو بموافقة الدولة المضيفة على تسليمه.

حقوق الدفاع في المحاكمات الغيابية

تؤكد اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وفق تعليقها العام رقم 32، على ضرورة ضمان حقوق الدفاع حتى في غياب المتهم. وفي الحالة السورية، كان من المفترض قانوناً إبلاغ المتهمين رسمياً، والسماح لهم بتوكيل محامين، والاطلاع على الأدلة ومناقشة الشهود. إلا أن التقارير تشير إلى عدم حضور المتهمين أو توكيلهم لمحامين، مما دفع المحكمة لاعتبارهم فارين من العدالة.

هل تُلزم الاتفاقيات الدولية بتسليم المطلوبين؟

لا توجد إلزامية دولية تلقائية تفرض على أي دولة تسليم شخص بموجب حكم غيابي صادر عن دولة أخرى؛ حيث يتم النظر في طلبات التسليم وفق القانون الوطني للدولة المضيفة والمعاهدات الثنائية المبرمة. وفي سياق الحالة الراهنة، ورغم وجود معاهدة تسليم ومساعدة قانونية بين سوريا وروسيا، إلا أن ذلك لا يضمن التنفيذ التلقائي، خاصة مع وجود التزامات دولية تتعلق بحقوق الإنسان، مثل منع تسليم أشخاص إلى دول قد يتعرضون فيها لعقوبات غير إنسانية أو تعذيب، وهو ما يجسده مبدأ عدم التسليم في حال خطر التعرض للمعاملة اللاإنسانية.

متعلقات