السودان يعيد رسم خارطة تحالفاته الإستراتيجية: شراكات عسكرية واقتصادية مع الرياض وأنقرة
متابعات-المشاهدات: 61

تشهد العلاقات الخارجية للسودان تحولاً نوعياً يعكس سعياً لترسيخ شراكات إستراتيجية مع قوى إقليمية فاعلة، حيث انتقلت الخرطوم من الأطر التقليدية للتعاون إلى بناء تحالفات مؤسسية عميقة مع المملكة العربية السعودية وتركيا، في خطوة يراها مراقبون إعادة تموضع جيوسياسي لتعزيز السيادة الوطنية وضمان الاستقرار.

إطار مؤسسي للشراكة مع الرياض

وقّع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، ونظيره السوداني، محيي الدين سالم، مؤخراً في الرياض، وثيقة إنشاء مجلس التنسيق السعودي-السوداني. ويهدف هذا المجلس إلى وضع إطار مؤسسي شامل لإدارة العلاقات الثنائية، مع التركيز على مجالات الأمن، والدفاع، والاقتصاد، وحماية أمن الممرات المائية في البحر الأحمر.

توقيع
توقيع اتفاقية التعاون الإستراتيجي بين الرياض والخرطوم ينظر إليه كمسار جديد في علاقة البلدين

ويعكس هذا التحرك دعماً سعودياً واضحاً لاستقرار المؤسسات الرسمية في السودان، وتكريساً لدور الرياض كشريك محوري، وسط تحليلات تشير إلى أن هذه الخطوة قد تعيد ترتيب الأولويات الإقليمية بعيداً عن المبادرات الدولية التي لم تنجح في إحداث اختراق حقيقي للأزمة السودانية.

التقارب مع أنقرة: تحول نحو التحالف العسكري

بالتوازي مع ذلك، حملت زيارة عضو مجلس السيادة ورئيس هيئة أركان الجيش السوداني، ياسر العطا، إلى أنقرة دلالات عسكرية بالغة الأهمية. فقد حظي العطا باستقبال رسمي رفيع المستوى، تضمن لقاءات مع وزير الدفاع التركي يشار غولر ورئيس هيئة الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو.

وزير
وزير الدفاع التركي يشار غولر يستقبل رئيس هيئة أركان القوات المسلحة السودانية ياسر العطا

وتشير التقديرات السياسية إلى أن تركيا تتجه لتطبيق النموذج الصومالي في السودان، والذي يتجاوز صفقات السلاح التقليدية ليشمل بناء القدرات المؤسسية، وتأمين الأجواء، ودمج التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، مثل الطائرات المسيرة ومنظومات الدفاع الجوي، في عمليات الجيش السوداني.

ووفقاً للمختصين في العلاقات التركية السودانية، فإن هذا التقارب يرتكز على نقاط تلاقي مصالح جوهرية أبرزها:

  • تأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومواجهة التهديدات الأمنية الإقليمية.
  • تعزيز القدرات العسكرية السودانية للاستفادة من الخبرات التركية في إعادة الإعمار.
  • تطابق الرؤى حول أهمية الحفاظ على سيادة الدولة ومؤسساتها الوطنية.
متعلقات