يسود ترقب حذر بين حلفاء الولايات المتحدة في منطقة آسيا، في ظل تحركات واشنطن لإعادة توجيه أصولها العسكرية نحو الشرق الأوسط، تزامناً مع استمرار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران للشهر السادس على التوالي.
تراجع القدرة الردعية في المحيط الهادئ
تمثلت ذروة التوتر هذا الأسبوع في قرار واشنطن سحب حاملة الطائرات الأخيرة لها في آسيا، يو إس إس جورج واشنطن، من اليابان وتوجيهها نحو الشرق الأوسط، لتحل محل يو إس إس أبراهام لينكولن التي أنهت انتشاراً طويلاً استمر تسعة أشهر.
ويشير محللون إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة من التراجعات العسكرية، شملت نقل أجزاء من منظومة الدفاع الجوي الصاروخي للارتفاعات العالية (THAAD) من كوريا الجنوبية، وتقليص مخزونات الصواريخ والذخيرة لدعم العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، يرى ويليام يانغ، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، أن هذه التحركات تضعف قدرة الولايات المتحدة على استعراض قوتها في آسيا، وتؤثر بشكل مباشر على فعالية الردع الإقليمي ضد الصين، التي كثفت بدورها من أنشطة أسطولها البحري وخفر سواحلها في مياه شرق تايوان والمناطق المتداخلة مع اليابان والفلبين.
استراتيجية تقاسم الأعباء في عهد ترامب
يعتبر خبراء أمنيون أن هذه التحركات تعكس تحولاً في استراتيجية واشنطن، التي باتت تفرض على الحلفاء الإقليميين تحمل دور أكبر في دفاعاتهم الخاصة. وتدعو استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية لعام 2026 إلى زيادة تقاسم الأعباء مع الشركاء، مع استهداف رفع الإنفاق العسكري للحلفاء في آسيا وأوروبا إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول ثلاثينيات القرن الحالي.
استجابة لهذه التوجهات، بدأت دول مثل تايوان واليابان وكوريا الجنوبية في تسريع وتيرة رفع ميزانياتها الدفاعية، حيث أعلنت تايبيه عن خطة لزيادة الإنفاق العسكري بنسبة 18% بحلول عام 2027، بينما دعا وزير الدفاع الفلبيني إلى رفع الإنفاق الدفاعي لبلاده إلى 4% من الناتج المحلي.
رؤية مستقبلية: هل هو انسحاب أم إعادة ترتيب؟
على الرغم من المخاوف المتزايدة، يرى خبراء أمنيون مثل كاي كوجا من جامعة نانيانغ التكنولوجية، أن إعادة نشر الأصول العسكرية تعد مصدر قلق على المدى القصير ولكنها لا تعني انسحاباً استراتيجياً طويل الأمد. ويؤكد مراقبون أن بقاء مجموعات الهجوم البرمائي الأمريكية في المنطقة، واهتمام الإدارة الأمريكية بالحفاظ على مصالحها الاقتصادية مع الصين، يظل العامل الأهم في حسابات واشنطن.
ويخلص المحللون إلى أن آسيا تشهد مرحلة انتقالية، حيث بات الحلفاء يبحثون عن سبل لتعزيز قدراتهم الذاتية وتعميق التعاون الأمني المشترك، تحسباً لأي تغيرات إضافية في خارطة الانتشار العسكري الأمريكي عالمياً.





