انحيازاً لـ الانضباط المالي.. وزير الخزانة البريطاني يتراجع عن تعهدات زيادة الإنفاق الدفاعي
متابعات-المشاهدات: 17

في خطوة تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الحكومة البريطانية، قرر وزير الخزانة جون هيلي تأجيل الهدف المعلن سابقاً برفع نفقات الدفاع إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وذلك في إطار استعداداته لتقديم الموازنة العامة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

ويأتي هذا القرار وسط تحديات مالية جسيمة، حيث ترزح المملكة المتحدة تحت وطأة ديون عامة وصلت إلى نحو 3 تريليونات جنيه إسترليني، مما دفع هيلي للتشديد على أولوية الانضباط المالي كركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي، مؤكداً أن الدولة لا يمكنها إدارة أزماتها عبر الاعتماد المستمر على الاقتراض.

Britains
ستارمر وُجهت إليه اتهامات من هيلي بعدم القدرة على زيادة نفقات الدفاع (أسوشيتد برس)

مفارقة المواقف

المفارقة تكمن في أن هيلي، الذي كان قد استقال من منصبه كوزير للدفاع في حكومة كير ستارمر احتجاجاً على ضعف المخصصات المالية للجيش، يجد نفسه اليوم أمام ذات المعضلات التي انتقدها سابقاً. فقد كان هيلي يطمح لرفع الإنفاق إلى 3% ثم الوصول إلى 3.5% بحلول عام 2035 ليتماشى مع تطلعات حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إلا أن توليه حقيبة الخزانة فرض عليه واقعاً مغايراً.

وتشير تقارير صحفية إلى أن هيلي لن يتمكن من تنفيذ وعوده السابقة، حيث ستقتصر موازنته القادمة على توفير 5 مليارات جنيه إسترليني للمعدات الدفاعية العاجلة، مع تأجيل أي زيادات هيكلية أوسع لحين انتهاء المراجعة الشاملة للنفقات العامة العام المقبل.

SHEFFIELD,
آندي بيرنهام (يمين) رفض أيضا التعهد بزيادة نفقات الدفاع (غيتي)

تكاليف باهظة وخيارات صعبة

من جانبها، أوضحت بي بوالو، الباحثة في معهد الدراسات المالية، أن رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% يتطلب تكلفة إضافية قدرها 10 مليارات جنيه إسترليني سنوياً، بينما يتطلب الوصول إلى نسبة 3.5% مبالغ طائلة إضافية. وفي ظل هذه الأرقام، تواجه حكومة آندي بيرنهام خيارات محدودة وصعبة، تتلخص في:

  • تخفيض تكاليف برامج المساعدات الاجتماعية.
  • زيادة الضرائب، وسط تحذيرات من تأثير ذلك على تكاليف الإنتاج.
  • زيادة حجم الديون العامة، وهو خيار مستبعد في ظل السياسة التقشفية الحالية.

ومع رفض رئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير الدفاع ويس ستريتينغ تقديم تعهدات محددة بشأن رفع الإنفاق العسكري، يبقى ملف الدفاع البريطاني معلقاً بين الضرورات الأمنية والقيود المالية الصارمة.

متعلقات