في قلب العاصمة الأفغانية كابل، تتجاوز اللغة العربية حدود الكتب المدرسية لتصبح واقعاً حياً داخل قاعات معهد الحجاز. يمثل المعهد وجهة تعليمية يقصدها الطلاب من مختلف الولايات الأفغانية، مدفوعين برغبة عميقة في إتقان لغة القرآن الكريم والعلوم الشرعية، وربطها بالثقافة الإسلامية والحضارة العربية.
يعد المعهد، الذي تأسس قبل نحو عقدين من الزمن، صرحاً تعليمياً تخرج فيه مئات الطلاب، حيث يحرص القائمون عليه على تقديم منهج متكامل يشمل قواعد اللغة، والنحو، والصرف، والإملاء، فضلاً عن مهارات الحوار والكتابة.
بيئة تعليمية محفزة
يصف الطلاب، مثل محمد عيسى القادم من ولاية قندوز، المعهد بالمركز الفريد والممتاز لتعليم اللغة. ويشير عيسى إلى أن دافعه الأساسي هو مكانة العربية الدينية، مؤكداً اعتزازه بالحديث بها باعتبارها مفتاحاً للوصول إلى كنوز الفكر الإسلامي وتراث الأمة.
من جانبه، يوضح الطالب ريحان الله، الذي التحق بالمعهد قادماً من ولاية لغمان، أن التجربة التعليمية في المعهد تمنح الطلاب فرصة ممارسة اللغة بشكل عملي، حيث تملأ العبارات العربية التعليمية والدينية جدران المعهد، وترافق الكتب أيدي الطلاب في الممرات، مما يخلق بيئة تفاعلية تدعم المسار الأكاديمي.
كادر تدريسي متخصص
يؤكد الأستاذ عبد المالك، أحد مدرسي المعهد، أن السر وراء استمرارية المعهد يكمن في المنهجية المتبعة وكفاءة هيئة التدريس التي تحمل شهادات عليا في تخصص اللغة العربية. ويضيف الأستاذ محمد ريحان، الذي يدرس في المعهد منذ 3 سنوات، أن التدريس هنا يتجاوز الجانب الأكاديمي ليصبح مهمة عقدية يؤديها المعلمون بكل فخر واعتزاز.
وعلى مدى 12 عاماً من الخدمة التعليمية المكثفة، استقبل المعهد آلاف الطلاب من مختلف المناطق الأفغانية، انخرط الكثير منهم لاحقاً في المدارس الدينية والجامعات العصرية، ليظل معهد الحجاز جسراً يربط الشباب الأفغاني باللغة العربية كأداة للمعرفة والتقارب الحضاري.





