خلف حدود الذاكرة.. حديقة أردنية تمنح الحيوانات حياة أبدية عبر التحنيط
متابعات-المشاهدات: 38

في قلب العاصمة الأردنية عمّان، تتجاوز حديقة فريدة من نوعها مفهوم العرض التقليدي للحيوانات، لتصبح مساحة لحفظ الذاكرة وتوثيق الحكايات. يقف الدكتور إياد الخريشا، مالك الحديقة، وسط آلاف الحيوانات المحنطة التي تتنوع بين الثدييات والزواحف والأسماك، ليحكي قصة شغف تحول إلى رسالة إنسانية.

بالنسبة للخريشا، لا يعد التحنيط مجرد وسيلة للاحتفاظ بأجساد الحيوانات بعد نفوقها، بل هو ثقافة يحييها في زمننا الحاضر، انطلاقاً من إيمانه بأن كل شيء ينبض بالحياة هو عزيز. ويهدف من خلال هذه التجربة النادرة إلى إتاحة الفرصة للزوار لتأمل جمال هذه الكائنات وتفاصيلها الدقيقة بعد رحيلها.

جانب
جانب من الحيوانات المحنطة في الحديقة

تحديات البقاء خلال الجائحة

يستحضر الخريشا ذكريات قاسية عاشتها الحديقة خلال فترة جائحة كورونا، حين فرضت قيود الحركة تحديات جسيمة في توفير الأعلاف للحيوانات. يروي الخريشا، الذي قضى 42 عاماً من حياته في الولايات المتحدة كأكاديمي وباحث في الفيزياء، كيف وجد نفسه عاجزاً عن تأمين احتياجات حيواناته، مما دفعه لخوض محاولات مضنية ومحفوفة بالمخاطر للوصول إلى مستودعات الأعلاف، انتهت به في مواقف صعبة مع السلطات الأمنية آنذاك.

عملية
تخضع الحيوانات لعملية تحنيط وفق طريقة خاصة للحفاظ على ملامحها

فرح.. الحكاية الأكثر وجعاً

من بين جميع الحيوانات، تحتل فرح، وهي فرس بوني صغيرة، مكانة استثنائية في قلب الخريشا. كانت فرح رمزاً للبهجة في الحديقة، ومشاركة فاعلة في مواساة الأطفال من أصحاب الهمم. انتهت حياتها بشكل مأساوي بعد أن تسببت، عن غير قصد، في موت وليدها، لتدخل بعدها في حالة من الحزن العميق أدت إلى نفوقها رغم كل محاولات الطاقم الطبي لإنقاذها.

يقول الخريشا متأثراً: والله الذي عزّ عليّ أكثر هي فرح، مؤكداً أنها لا تزال تحتفظ بمكانتها في قلبه كواحدة من أفراد عائلته، حيث لا يزور الحديقة دون أن يلقي عليها التحية ويقبلها على جبينها.

زوار
الحديقة باتت تستقطب زواراً من داخل الأردن وخارجه

تجربة جمالية متكاملة

تستقطب الحديقة اليوم زواراً من مختلف الجنسيات للاطلاع على قسم التحنيط الذي يعد قلب المكان. ولا يقتصر المشهد على الحيوانات المحنطة فحسب، بل يمتد ليشمل عناصر طبيعية من مجارٍ مائية وشلالات وأحواض أسماك نهرية، مما يخلق تجربة جمالية فريدة تسعى لتوثيق كل حكاية ارتبطت بحيوان عاش يوماً ما في هذا المكان.

متعلقات