أعلنت وزارة الخارجية في كوريا الجنوبية، يوم الخميس، عن قرارها باستدعاء سفيرها لدى أوكرانيا، في خطوة تصعيدية تأتي عقب توتر دبلوماسي نشب بين البلدين على خلفية كشف كييف عن عملية نقل سرية لجنديين من أسرى الحرب الكوريين الشماليين إلى الأراضي الكورية الجنوبية.
ويأتي هذا القرار بعد أيام من تهديد الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، باتخاذ إجراءات عقابية لم يحدد طبيعتها، في حال رفضت أوكرانيا الاعتذار عن كشف تفاصيل هذه العملية التي كانت خاضعة لاتفاقية عدم إفصاح.
خلفية الأزمة
بدأت الأزمة الدبلوماسية عندما تطرق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى قضية نقل الجنود الكوريين الشماليين خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي. وتتهم سيول كييف بانتهاك اتفاقية سرية كانت تهدف إلى حماية سلامة الجنود وعائلاتهم في كوريا الشمالية، وهو ما تنفيه السلطات الأوكرانية.
دوافع الانشقاق والسياسة الكورية الجنوبية
كان الجنود المعنيون ضمن آلاف القوات الكورية الشمالية التي تم نشرها لدعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا. ومنذ أسرهم في أوائل عام 2025، أعرب هؤلاء الجنود عن رغبتهم في إعادة التوطين في كوريا الجنوبية، خوفاً من تعرضهم للاضطهاد حال إعادتهم إلى بلادهم.
وتتبنى سيول سياسة رسمية تقضي بقبول المنشقين عن كوريا الشمالية وتقديم الدعم المالي والقانوني لهم، نظراً لكون الدستور الكوري الجنوبي يعتبر الشطر الشمالي جزءاً من أراضيها السيادية.
موقف بيونغ يانغ والعلاقات الدولية
لم يصدر أي تعليق رسمي من وسائل الإعلام الحكومية في كوريا الشمالية حول واقعة نقل الجنود، إلا أن بيونغ يانغ سبق وأن أبدت غضباً شديداً تجاه انشقاق مواطنيها، واصفةً إياها بعمليات اختطاف. يذكر أن كوريا الشمالية قطعت قنوات التواصل مع سيول وحليفتها الولايات المتحدة منذ عام 2019، مركزةً جهودها على تطوير ترسانتها النووية.
يشار إلى أن كوريا الجنوبية قدمت منذ عام 2022 مساعدات إنسانية لأوكرانيا بقيمة 445 مليون دولار، كما تعهد الرئيس لي في يوليو الماضي بتقديم 100 مليون دولار إضافية خلال لقائه بالرئيس زيلينسكي.
وأكدت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية في بيانها أنها تأمل في حل جميع القضايا العالقة بين البلدين بشكل ودي، مشيرة إلى استمرار المشاورات مع الجانب الأوكراني لتحقيق هذا الهدف.





