تشهد اليمن تصعيداً عسكرياً متسارعاً ينذر بالعودة إلى مربع الحرب الشاملة، بعد انهيار حالة الهدوء النسبي التي سادت البلاد منذ عام 2022. وقد حذر المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن الدولي، من أن البلاد انزلقت فعلياً نحو صراع واسع النطاق يهدد الاستقرار الإقليمي.
الميدان: معارك محتدمة حول باب المندب
تتركز العمليات العسكرية حالياً حول مضيق باب المندب الاستراتيجي، الذي يعد شرياناً حيوياً للملاحة العالمية ومدخلاً رئيسياً للبحر الأحمر. وتخوض القوات الحكومية المدعومة من التحالف عملية عسكرية واسعة تحت مسمى فجر اليمن، تهدف لاستعادة السيطرة على المناطق الخاضعة للحوثيين، بما في ذلك العاصمة صنعاء.
وأعلنت الحكومة اليمنية عن تنفيذ أكثر من 2750 ضربة جوية دقيقة خلال 24 ساعة، استهدفت أصولاً عسكرية حوثية، مؤكدة تحقيق اختراقات ميدانية في دفاعات الجماعة. في المقابل، تشن جماعة الحوثي هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة تستهدف الداخل السعودي ومواقع عسكرية، مما أدى إلى تعليق حركة الطيران في مطار الرياض الدولي بعد سقوط ضحايا.
تداعيات إنسانية ومخاوف دولية
كشفت تقارير الأمم المتحدة عن مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً وإصابة أكثر من 130 آخرين منذ أغسطس الماضي، غالبيتهم من الأطفال. كما سجلت المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 200 ألف شخص نتيجة تصاعد حدة القتال منذ سبتمبر.
الموقف الأمريكي والتحركات الدبلوماسية
وعلى الصعيد الدولي، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها البالغ إزاء التصعيد الحوثي، مطالبة الجماعة بوقف هجماتها على البنية التحتية المدنية والمطارات، كما دعت إيران إلى وقف دعمها للجماعة. وأكد المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة أن واشنطن تراقب التهديدات التي تطال حرية الملاحة الدولية وتزعزع استقرار المنطقة.





