اضطرت داركشان أندرابي، رئيسة مجلس أوقاف جامو وكشمير، إلى التراجع عن مقترح مثير للجدل كان يهدف إلى توحيد خطبة الجمعة في مساجد الإقليم، وذلك عقب موجة غضب عارمة اجتاحت الأوساط السياسية والدينية التي رأت في الخطوة محاولة مكشوفة من السلطات الهندية لإحكام قبضتها على الفضاءات الدينية الإسلامية.

وكان مجلس الأوقاف قد عقد اجتماعاً موسعاً ضم نحو 1500 من العلماء والوعاظ، حيث أُبلغوا بصدور تعليمات تقضي بفرض خطبة موحدة تُعدها لجنة تابعة للمجلس، مما أثار مخاوف من تسييس المنابر. وأكد أحد العلماء المشاركين أن أندرابي، المرتبطة بحزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي، رفضت أي نقاش حول اعتراضاتهم، معتبرة القرار نهائياً ومخططاً له منذ سنوات.
A proposed move by the Waqf Board in Indian-administered Kashmir to introduce uniform Friday sermons at mosques has drawn backlash from politicians and religious leaders, who accused the govt of trying to assert control over Muslim religious spaces.
?: https://t.co/Ynm4YVHXq6 pic.twitter.com/LhSDRVCASA
— Al Jazeera English (@AJEnglish) October 15, 2026
انتقادات حقوقية ودينية
وصف سياسيون وعلماء دين هذه الخطوة بـ التدخل المباشر في الشؤون العقائدية. وأكد نعيم أختر، وزير التعليم السابق، أن محاولة فرض خطبة مركزية تتجاوز الصلاحيات الإدارية لمجلس الأوقاف، متسائلاً: هل يمكن لحزب سياسي مسلم في الهند أن يملي على كاهن هندوسي كيف يؤدي صلواته؟.

من جانبه، حذر كبير الزعماء الدينيين، ميروايز عمر فاروق، من أن هذا التوجه يمثل اعتداءً منهجياً على الهوية الدينية، مشدداً على أن صياغة محتوى الخطب هي مسؤولية حصرية للعلماء وليس للأجهزة البيروقراطية التابعة للحكومة.
تراجع اضطراري
تحت ضغط الرفض الشعبي الواسع، تراجعت رئيسة مجلس الأوقاف عن تصريحاتها، مدعيةً أن الأمر متروك لتقدير العلماء والخطباء المستقلين. ويأتي هذا التراجع في سياق سياسي متوتر، حيث تشهد كشمير منذ إلغاء وضعها الخاص عام 2019 محاولات متكررة من نيودلهي لفرض ترتيبات إدارية وقانونية جديدة على المؤسسات الدينية المحلية.

ويرى مراقبون أن السياسات المتبعة تجاه كشمير ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي جزء من استراتيجية أوسع يستخدم فيها الدين كأداة للحشد السياسي، مما يعمق الفجوة بين السلطات المركزية وسكان الإقليم ذي الأغلبية المسلمة.





