وجهت طهران تحذيراً شديد اللهجة إلى كوريا الجنوبية، متوعدة بـعواقب وخيمة في حال قررت سيول الانخراط في التحركات العسكرية الأمريكية ضد إيران، لا سيما في ظل التقارير التي تشير إلى دراسة الحكومة الكورية إمكانية المساهمة في الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على مضيق هرمز.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في بيان عبر منصة إكس، أن بلاده تقدر العلاقات الدبلوماسية التاريخية التي تجمعها بكوريا الجنوبية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن أي وجود عسكري أو مشاركة في عمليات ضد إيران داخل الخليج ومضيق هرمز سيُعتبر دعماً مباشراً للمعتدي، محذراً من أن ذلك سيجر عواقب لا يمكن التنبؤ بها.
ضغوط أمريكية وتحديات سيول
تجد كوريا الجنوبية نفسها عالقة في أزمة جيوسياسية معقدة؛ فمن جهة، تتعرض لضغوط مكثفة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران، ومن جهة أخرى، تواجه أزمة اقتصادية خانقة نتيجة تضرر إمدادات الطاقة، حيث تستورد سيول ما بين 60 إلى 70 بالمئة من احتياجاتها النفطية عبر مضيق هرمز.
وتشير التقارير إلى أن الرئيس الأمريكي طلب من نظيره الكوري لي جاي ميونغ تقديم مساعدة في الحرب على إيران، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض من الجانب الكوري، مما أدى إلى توتر في العلاقات؛ حيث عمدت واشنطن إلى تقليص التدريبات العسكرية المشتركة مع سيول بشكل مفاجئ، وهو ما اعتبره مراقبون عقاباً لرفض سيول الانصياع للرغبات الأمريكية.
خيارات سيول العسكرية والدبلوماسية
في محاولة لتجاوز الأزمة، يدرس المسؤولون في سيول خيارات توازن بين الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع واشنطن وتجنب الصدام مع طهران. وقد صرح مسؤول رئاسي كوري بأن بلاده قد تفكر في المساهمة بمهام غير قتالية أو عمليات بحث وإنقاذ بالتعاون مع حلفاء آخرين، بشرط ألا يؤثر ذلك على جاهزية الدفاع الكوري.
وتواجه هذه التوجهات رفضاً داخلياً واسعاً من المعارضة وبعض أطياف الحزب الحاكم، بالإضافة إلى احتجاجات شعبية في الشارع الكوري، مما يضع حكومة الرئيس لي أمام مأزق دستوري يتطلب موافقة البرلمان قبل أي نشر لقوات عسكرية في الخارج.
تأثيرات الأزمة على الاقتصاد الكوري
تسبب التوتر في مضيق هرمز في ارتفاع حاد بمعدلات التضخم داخل كوريا الجنوبية، مما دفع العملة الوطنية الوون إلى أدنى مستوياتها منذ 17 عاماً. وتعتبر سيول أن تأمين الملاحة في المضيق يمثل ضرورة اقتصادية قصوى، إلا أن ذلك لا يمنع من مخاوفها من تداعيات الانخراط في صراع عسكري إقليمي قد يضر بمصالحها الاستراتيجية بعيدة المدى.





