بين الهند وتركيا ومصر.. هل تنجح مقترحات الوساطة في كبح جماح الحرب الروسية الأوكرانية؟
متابعات-المشاهدات: 63

أعلنت أوكرانيا تلقيها مقترحات من الهند وتركيا ومصر والولايات المتحدة تهدف إلى التوسط لإجراء محادثات مع روسيا، وذلك في ظل تصاعد حدة الهجمات المتبادلة التي تستهدف البنية التحتية للطاقة والموانئ، مع دخول الحرب عامها الخامس.

وأوضح وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيها، أن هذه العروض لا تهدف إلى إنهاء الحرب بشكل كامل، بل تسعى إلى إبرام هدنة جزئية تغطي مرافق الطاقة، أو الموانئ، أو الشحن التجاري في البحر الأسود.

المبادرة الهندية: الأكثر شمولاً

وصف سيبيها المقترح الهندي بأنه الأكثر شمولاً، مشيراً إلى أن نيودلهي أبدت لأول مرة استعداداً للقيام بدور الوسيط. وتتركز الخطة الهندية، وفق تقارير إعلامية، على ثلاثة محاور رئيسية: وقف متبادل للضربات على مرافق الطاقة والموانئ، ضمان استمرارية إمدادات الحبوب والطاقة عبر البحر الأسود، وتأمين سلامة السفن التجارية وطواقمها، وهو مطلب حيوي للهند التي فقدت عدداً من بحارتها في هجمات سابقة.

التحركات التركية والمصرية والأمريكية

تتسم المقترحات التركية والمصرية بالتركيز على تأمين ممرات الحبوب، حيث تعتمد القاهرة بشكل كبير على أوكرانيا في تأمين ثلث احتياجاتها من القمح. بينما تتبنى واشنطن نهجاً يتضمن ثلاث خطوات: وقف متبادل لضربات الطاقة، إعادة فتح ممر الحبوب، وعقد اجتماع ثلاثي بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة.

خريطة
توزيع السيطرة الميدانية في مناطق النزاع

الموقف الروسي والأوكراني

في حين أبدت كييف انفتاحاً مشروطاً على هذه المبادرات، لا تزال موسكو تتبنى موقفاً غامضاً؛ إذ رحبت علناً بجهود الهند، لكنها لم تلتزم بأي خطوات عملية. وتشير تقارير أوكرانية إلى أن روسيا رفضت فعلياً معظم خيارات وقف إطلاق النار في البحر الأسود التي قدمها الوسطاء، متمسكة بشروطها التي تتضمن مناطق عازلة ومكاسب عسكرية.

هجمات

أسباب انخراط دول الجنوب العالمي

يأتي هذا الاهتمام المتزايد من دول الجنوب العالمي نتيجة التبعات الاقتصادية الوخيمة للحرب؛ حيث أدى استهداف الموانئ إلى ارتفاع قياسي في أسعار القمح، بينما تسببت ضربات مصافي النفط في اضطرابات عالمية في أسواق الوقود. ويشير محللون إلى أن قلق هذه الدول من صدمات السلع هو المحرك الأساسي لجهودها الدبلوماسية الحالية.

تحديات المستقبل

تظل العقبة الكبرى هي انعدام الثقة بين الأطراف المتحاربة، حيث فشلت محاولات وساطة سابقة في الحفاظ على أي هدنة طويلة الأمد. ويرى خبراء أن روسيا لا تزال تراهن على الاستمرار في الحرب، معتبرة أن الضغوط الاقتصادية الحالية غير كافية لتغيير حساباتها العسكرية، مما يجعل احتمالية استمرار النزاع لسنوات أخرى أمراً وارداً ما لم يحدث تحول جذري في الضغوط الدولية.

متعلقات