في تطور لافت يعكس تبايناً في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب، أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، موقف بلاده تجاه الأوضاع في محافظة السويداء، مشدداً على أن الدعم الأمريكي لدمشق لا يتقاطع مع الأجندات الإسرائيلية التي تحاول استغلال التوترات المحلية في جنوب سوريا.
وتشهد السويداء، ذات الغالبية الدرزية، حالة من الجمود السياسي والأمني، حيث تبرز تساؤلات حول دور الحرس الوطني المرتبط بالزعيم السياسي والديني حكمت الهجري. وتشير تقارير إلى أن هذا الفصيل يتلقى دعماً إسرائيلياً بمطامح انفصالية، وهو ما تراه واشنطن عائقاً أمام استقرار الدولة السورية التي تسعى لإعادة البناء بعد سنوات طويلة من الحرب.
تباين الرؤى حول مستقبل سوريا
يرى المحللون أن تصريحات باراك تمثل رسالة مباشرة لتل أبيب؛ ففي حين تعمل واشنطن على تعزيز علاقاتها مع القيادة السورية الجديدة في دمشق لضمان استقرار البلاد، تواصل إسرائيل اتباع سياسة أمنية خاصة بها، تشمل شن هجمات على مواقع حكومية ومحاولات لاستمالة المكونات المحلية في الجنوب كأوراق ضغط.
ويؤكد الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية، نوار صبان، أن دعم إسرائيل للهجري لا يعني بالضرورة وجود غطاء أمريكي، فواشنطن وضعت الاتفاق مع دمشق كأولوية، بينما تتمسك إسرائيل بمطالب أمنية خاصة بها.
السويداء: بين الضغوط المركزية والمناورات الإسرائيلية
منذ أحداث يوليو 2025، التي شهدت مواجهات دامية في السويداء، تعمقت الفجوة بين السكان والحكومة المركزية. ويرى مراقبون أن إسرائيل تسعى لتعزيز وجودها العسكري في الجنوب السوري، مستخدمة السويداء كـ رافعة ضد دمشق، عبر تقديم دعم محدود يبقي المحافظة في حالة تبعية للحماية الإسرائيلية دون ضمان مستقبلها.
طريق المصالحة: المساءلة كشرط للثقة
على الرغم من التوصل إلى اتفاق ثلاثي في عمان خلال سبتمبر 2025 يقضي بتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في أحداث السويداء، إلا أن انعدام الثقة لا يزال سيد الموقف. ويرى المحللون أن استعادة دمشق لزمام الأمور في السويداء تتطلب خطوات ملموسة، تبدأ بتقديم الخدمات المباشرة للمواطنين وتحقيق العدالة والمحاسبة عن أحداث العام الماضي، لضمان حماية حركة السكان وتعليمهم وأمنهم، بعيداً عن صراعات النفوذ الإقليمية.





